عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٧٥ - مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع
مدحت أمير المؤمنين و إنه # لأشرف مأمول و أعلا مؤمّم [١]
فأوسعني قبل العطاء كرامة # و لا مرحبا بالمال إن لم أكرّم
و يرى شعره يرفع أقدار الرجال فيقول:
أبا قاسم جاءت اليك قلائد # تقلّد أعناق الرجال المناقبا
قلائد من نظمي تودّ لحسنها # قلوب الاعادي أن تكون ترائبا [٢]
إذا هدّها راوي القريض حسبته # يقوم بها في ندوة الحيّ خاطبا [٣]
فلو كنّ غدرانا لكنّ مشاربا # و لو كنّ أحداثا لكنّ تجاربا [٤]
أو يقول:
فحسبك فخرا بهذا المديح # و إن غاض في المدح ماء افتخاري
يزورك بين قلوب العداة # فيقطعها في اتصال المزار
غدت كف مجدك من مدحتي # تجول معاصمها في سوار
و يشبّه أشعاره بالعقائل [٥] فيقول:
و كنت زمانا أذود الملوك [٦] # عن السّلك رقرقت فيه النظاما
أريد الكرامة لا المكرمات # و نيل العلا لا العطايا الجساما
فحوزوا العقائل عن خاطري # إلى م أماطل عنها إلى ما
و يرى شعره أعزّ من أن يمدح به غير الخلفاء، فيقول في خطاب الطائع للّه:
[١] مؤمم على وزن المفعول: مقصود.
[٢] الترائب عظام الصدر و هي هنا موضع القلادة.
[٣] هد في هذا البيت فعل من الهد و هو الصوت و الترنم.
[٤] الغدران: تكون في الاغلب مشوبة بالقذى فهي لا تكون مشارب إلا ان غلب عليها الصفاء. و الاحدث شارة الشقاء في الاغلب و لا يغلب عليها القبول إلا ان صارت من التجاريب.
[٥] العقائل جمع عقيلة و هي السيدة الكريمة المخدرة.
[٦] أذود: أمنع.