عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٧٦ - مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع
أنت أفسدتني على كل مأمو # ل و أعديتني على كل خطب
فإذا ما أراد قربي مليك # قلت قربي من الخليفة حسبي [١]
عزّ شعري إلا عليك و ما زا # ل عزيزا يأبي على كل خطب
أو يمنّ به على أحد الوزراء [٢] فيقول:
خطبت شعري إلى قلب يضنّ به # إلا عليك فباشر خير مخطوب
و قد يرى شعره بشيرا بالنعيم، و نذيرا بالعذاب، فيراه غيثا ينفع الاولياء، و صواعق تحرق الأعداء، كأن يقول في خطاب أبيه:
و هذا مقالي فيك غيث و ربما # رميت العدا من وقعه بالصواعق
و كأن يقول في التهديد:
حذاركم بني الضحاك إني # إلى الامر الذي تومون أومي
فلا تتعرضوا لذراع عاد # مدل عند جيسته شتيم [٣]
فإن تك مدحة سبقت فإني # بضد نظامها عين الزعيم
و قافية تخضخض ما ترامت # بها الأيام في عرض اللئيم
تردد ما لها ممن يعيها # سوى الإطراق منها و الوجوم
لها في الرأس سوارت يطاطي # لها الانسان كالرجل الأميم [٤]
ليعلم من أنا ضل أن شعري # يطالع بالشفاء و بالنعيم
و للشريف أفانين من التهديد، و هو يتوعد توّعد الباطشين، و يرى شعره يعرق العظام و ينكّل بالأحساب. و انظروا كيف يقول:
[١] يشير بهذا إلى زهده في مدح الملوك من بني بويه و كان صدف عنهم بعد ان حبس عضد الدولة أباه. و لكنه سيمدح بهاء الدولة و يطيل في الثناء عليه.
[٢] هو ابو نصر سابور اردشير و قد قدم بغداد مع شرف الدولة سنة ٣٧٦.
[٣] الخيسة بالكسر و الخيس: موضع الاسد. و الشتيم: الاسد العابس.
[٤] الاميم و المأموم هو الذي أصابت الضربة أم رأسه.