عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٧٧ - مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع
فدونكها قاصفا عاصفا # من الشر أو عارضا مرزما
قوارص تنثر نظم الدروع # و تستنزل البطل المعلّما [١]
فمن كان يسقيك أري الجنى # فإني سألعقك العلقما [٢]
و من كان يلقاك مستسلما # فإني ألاقيك مستلئما [٣]
و الشريف في وعيده يكشف عن صدر صهره الغيظ، و قلب أضرمته الضغائن و الحقود. و ما كان لمثل هذا الرجل أن يلقى جميع الناس بقلب رفيق، و هل يعرف الرفق من يقول:
أحرجتني فهاكها # بنت عناق و الرّقم [٤]
و الليث لا يخرج إلاّ # محرجا من الأجم [٥]
كلذعة الميسم في # شواظ نار و ضرم
و الحية الرقطاء تر # دى أبدا بغير سمّ
حقّا على أعراضكم # تعطّها عطّ الادم [٦]
فاستنشقوها نفحة # تجدع مارن الأشمّ [٧]
تقرض من جنوبكم # طمّ اللمام بالجلم [٨]
[١] المعلم بصيغة المفعول هو الذي يحمل علامة الحرب.
[٢] الاري: العسل.
[٣] المستلئم لابس اللأمة و هي الدرع المحكمة
[٤] العناق على وزن سحاب: الداهية، و كذلك الرقم بالتحريك.
[٥] اصل هذا المعنى لأبي تمام إذ يقول
أخرجتموه بكره عن سجيته # و النار قد تنتضي من ناضر السلم
و طأتموه على جمر العقوق و لو # لم يحرج الليث لم يخرج من الاجم
[٦] تعطها: تشقها. و المعطوط: المغلوب قولا و فعلا. و الأدم: الجلد.
[٧] المارن: الأنف. أو طرفه. أو ما لان منه.
[٨] طم الشعر: جزه أو عقصه. و اللمام: جمع لمة و هي الشعر المجاوز شحمة الاذن.
و الجلم: المقص.