دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٤ - تداخل الأسباب و المسبّبات
فإنّه يقال: مضافا إلى أنّه لا بأس به بناء على جواز الاجتماع حيث إنّ المفروض على هذا الوجه تعدّد العنوان ثبوتا فيجتمع في المجمع حكمان، و أمّا على القول بالامتناع فحدوث كلّ حكم بحدوث كلّ شرط إنّما هو بالإضافة إلى غير مورد الاجتماع، و أمّا بالإضافة إلى المجمع فلا يحدث الحكم بل يكون تعنونه بعنوانين موجبا لانتزاع صفة الوجوب له، و هذا في الحقيقة تداخل في المسبّبات إذا قصد المكلّف الإتيان بالمجمع لامتثال التكليفين.
الثالث: أن تدلّ كلّ من القضايا الشرطية بحدوث الحكم عند حدوث الشرط، غاية الأمر يكون الحادث عند حصول الشرط فيما لم يكن مسبوقا بحدوث شرط آخر نفس الحكم، و إذا كان مسبوقا به يكون الحاصل تأكّد الحكم الأوّل كما أنّ الأمر كذلك فيما إذا حصل الشرطان دفعة و يلزم على ذلك أيضا التداخل في المسبّب و كلّ هذه الاحتمالات الثلاث خلاف ظاهر القضية الشرطية الانحلالية أو خلاف ظاهر القضايا الشرطية، فيحتاج المصير إلى كلّ واحد منها إلى قيام قرينة عليه، كما في الوضوء من موجباته، فإنّ الدليل قام على عدم الوجوب النفسي للوضوء، بل وجوبه شرطي و الشرط للصلاة و نحوها صرف وجوده، حيث إنّ ظاهر كلّ قضية شرطية حدوث الجزاء بحدوثه و أنّ الثابت بحدوث الشرط حكم مستقل لا تأكّد ما حدث، كما أنّ الالتزام بتعدّد العنوانين بحيث ينطبقان على واحد كمثال الأمر بإكرام العالم و ضيافة الهاشمي يحتاج إلى تقدير لا يقتضيه مقام الإثبات.
الرابع: أن يكون الحادث مع كلّ شرط أو مع كلّ وجود من الشرط حكما مستقلّا يقتضي امتثالا مستقلّا.
لا يقال: الوارد في الجزاء حكم واحد متعلّق بفعل واحد، و لا يتعلّق بالفعل