دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - جريان النزاع في النهي التنزيهي و الغيري أيضا
الثالث: ظاهر لفظ النهي و إن كان هو النهي التحريمي، إلّا أن ملاك البحث يعم التنزيهي [١]، و معه لا وجه لتخصيص العنوان، و اختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به، كما لا يخفى. كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي، فيعم المنهي عنه ليحكم بفساده فليس للنهي دلالة عليه، و السرّ في ذكرهم مسألة اقتضاء حرمة العبادة فسادها في مباحث الألفاظ هو أنّ الأصوليين لم يعنونوا للأحكام العقلية غير المستقلة من مباحث الاستلزامات بابا، و لذا ذكروها في مباحث الألفاظ بمناسبة ما، هذا إذا قيل بصحّة العمل مع الملاك، و أمّا بناء على عدم كفايته و اشتراط الأمر بالفعل في الحكم بصحته فلذكرها في مباحث الألفاظ وجه لدلالة النهي عن عبادة على عدم الأمر بها [١].
أقول: ما ذكره في وجه جعل الاستلزامات في ضمن مباحث الألفاظ صحيح إلّا أنّ دلالة النهي على عدم الأمر بالمنهي عنه و كذا عكسه لا تدخل في الدلالة اللفظية على ما هو المصطلح عندهم و إلا يكون النهي عن العبادة كاشفا عن عدم الملاك كما يأتي بيانه.
جريان النزاع في النهي التنزيهي و الغيري أيضا
[١] تعرض (قدّس سرّه) في هذا الأمر للمراد من النهي في عنوان النزاع، حيث يكون النهي تحريميا و تنزيهيا و نفسيا و غيريا، و بنى على ظاهر النهي و إن كان هو التحريمي و لكنّ المراد هو الأعمّ فيعمّ التنزيهي بأن يراد من النهي الوارد في عنوان النزاع طلب ترك عبادة أو معاملة و القرينة على التعميم عموم ملاك الاقتضاء فإنّ الموجب لبطلان العبادة لا يختصّ بما إذا كان النهي عنها تحريميا بل يعمّ النهي التنزيهي أيضا.
نعم، هذا التعميم يختصّ بالنهي عن العبادة حيث لا موجب لتوهّم اقتضاء
[١] أجود التقريرات ١/ ٣٨٥.