دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
و لو سلم أنه يجدي و لو لم يحصل، فإنما يجري فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال، كما في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة التعيينيين، لا فيما تجري، كما في محل الاجتماع، لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته، و لو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الأجزاء و الشرائط فإنه لا مانع عقلا إلّا فعليّة الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها عقلا و نقلا.
نعم لو قيل بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية و لو لم يكن الغلبة بمحرزة، فأصالة البراءة غير جارية، بل كانت أصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة، و لو قيل بأصالة البراءة في الأجزاء و الشرائط، لعدم تأتّي قصد القربة مع الشك في المبغوضية، فتأمل.
و الصحيح في ردّ الأولوية أنّه لم يظهر أولوية لرعاية دفع المفسدة من جلب المصلحة مطلقا، و الشاهد لذلك ما نراه من إقدام العقلاء على أمور يترتّب عليها الفساد لجلب المصالح التي تكون أهمّ فيسافرون في الحرّ و البرد و يتحمّلون المشاق و المتاعب لجلب الأرباح، و كذا الحال في الشرع في موارد تزاحم الواجب و الحرام كتزاحم وجوب حفظ النفس و حرمة الغصب و التصرّف في مال الغير.
و لو سلّم تماميّة قاعدة أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة فمفادها أنّ الفاعل في كلّ مورد دار أمره بين جلب المنفعة إلى نفسه أو دفع المفسدة عنه يختار دفع المفسدة عن نفسه، و المقام لا يدخل في صغرى تلك القاعدة، لأنّ الكلام في المقام في دوران أمر الفعل بين الواجب و الحرام و الواجب لا يلازم الصلاح للفاعل كما أنّ الحرام لا يلازم المفسدة له بل الشارع في مقام جعل الأحكام يلاحظ صلاح الفعل و فساده نوعا و إن لم يكن شيء منهما راجعا إلى شخص الفاعل، و إلى ذلك أشار الماتن (قدّس سرّه) بقوله: «و لو سلّم فهو أجنبي عن المقام» فإنّ الكلام في المقام فيما دار