دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥١ - مقدمات الحكمة
الحكم أو متعلّق التكليف ليقال بأنّ عدم إمكان لحاظ قيد يساوق لعدم أخذه، بل الإطلاق عبارة عن رفض القيد و عدم أخذه في موضوع الحكم أو متعلّق التكليف.
أضف إلى ذلك أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد على تقدير كونه من قبيل العدم و الملكة، فإنّه لا يقتضي إمكان التقييد في كل مورد من الموارد، فالتقابل بين العمي و البصر لا يقتضي إمكان البصر في كل موصوف بالعمي، و تقابل الجهل و العلم لا يقتضي إمكان اتصاف الجاهل بالعلم في كل مورد كالعلم بذات اللّه سبحانه و تعالى، فإنّ الجاهل بذاته المقدسة لا يمكن أن يتّصف بالعالم به.
و السرّ في ذلك أنّ القابلية بالاتصاف بالوجود بحسب النوع و الصنف كافية في تقابل العدم و الملكة، و الشيء يعني الكلّي الطبيعي بحسب نوعه قابل للاتصاف بالإطلاق و التقييد و يجري ذلك في العلم و الجهل أيضا،- من أنّ استحالة التقييد توجب ضرورة الإطلاق- فلا يمكن أخذ العلم بحكم في موضوع ذلك الحكم؛ لأنّ أخذه فيه خلف؛ لأنّ العلم بالحكم فرع تحقّق ذلك الحكم و ثبوته مع قطع النظر عن العلم به، و فرض أخذه في موضوعه فرض لعدم ثبوته بدونه، فيكون الحكم مطلقا ثبوتا بالإضافة إلى العالم به و الجاهل به.
و أمّا الإتيان بالعمل بداعي الأمر به فقد تقدّم في بحث التعبّدي و التوصّلي إمكان أخذه في متعلّق التكليف على تقدير دخالة قصد التقرب في الملاك ثبوتا.
و أما بحسب مقام الاثبات فانّما يصحّ التمسك بالإطلاق فيما إذا أمكن الأمرين في مقام الثبوت، فيلاحظ الإطلاق في الموضوع و المتعلق بلحاظ مقام الإثبات و الإطلاق في هذا المقام موقوف على تمامية مقدمات الإطلاق مع تمكن المتكلم من بيان القيد للموضوع، أو المتعلق، أو الحكم، إذا كان كل من الإطلاق و التقييد في