دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
و لكن يمكن أن يقال بأنّ تقييد إطلاق كلّ من الشرطين بواو الجمع بلا موجب لعدم المعارضة بين إطلاقهما من هذه الجهة، و إنّما المعارضة بين إطلاق كلّ منهما المقتضي لثبوت المفهوم و بين أصل المنطوق في الآخر، و هذه المعارضة و إن كانت ترتفع بتقييد كلّ شرط بواو الجمع إلّا أنّ التقييد لا بدّ من وروده على الظهورين الذين بينهما تناف، و التنافي كما ذكرنا بين المفهوم لإحدى القضيتين و بين المنطوق من الأخرى، و لذا لو بني على إنكار المفهوم للقضية الشرطية لما كان بينهما تناف و كان كلّ شرط يثبت حصول ذلك الجزاء بانفراده.
و بالجملة بما أنّ المعارضة في المقام تنحصر بالمفهوم في كلّ منهما مع أصل المنطوق في الأخرى فيرفع اليد عن الإطلاق في كلّ من الشرطيتين بقرينة أصل المنطوق في الأخرى، فيكون التقييد بمفاد أو العاطفة.
لا يقال: ما ذكر من عدم المعارضة بين منطوق كلّ واحد من الشرطيتين مع قطع النظر عن المفهوم فيهما يختصّ بما إذا أمكن تكرّر حدوث الحكم في حقّ المكلّف مع حدوث كلّ من الشرطين كما إذا ورد «إذا قرأت آية السجدة فاسجد» و ورد في خطاب آخر «إذا أصغيت إلى قراءة آية السجدة فاسجد» فاستمع المكلّف إلى قراءتها ثمّ قرأها فإنّ عليه إتيان سجدتين فيرفع اليد بناء على المفهوم من إطلاق كلّ مفهوم بالمنطوق الوارد في الآخر، نظير «إذا جاءك زيد فأكرمه» و ورد في خطاب آخر «إذا وصل إليك كتابه فأكرمه» حيث لا مانع من الالتزام بحدوث طلب إكرامه بحدوث كلّ من الشرطين لانحصار التعارض بينهما بناء على المفهوم بإطلاق الشرطين المقابل للعطف ب (أو) فيجمع بين مفهوم كلّ منهما و منطوق الآخر بالتقييد في الشرطين بمفاد أو العاطفة. و أمّا إذا علم عدم تكرّر الحكم أصل الجعل بحدوث كلّ من