دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٦ - تعريف المفهوم
فمفهوم (إن جاءك زيد فأكرمه) مثلا- لو قيل به- قضية شرطية سالبة بشرطها و جزائها، لازمة للقضية الشرطية التي تكون معنى القضية اللفظية، و تكون لها خصوصية، بتلك الخصوصية كانت مستلزمة لها، فصح أن يقال: إن المفهوم إنما و قد يكون الكلام دالّا على الخصوصية و لكن لا يلزم منها حكم غير ما ذكر في الكلام بلا فرق بين كون تلك الخصوصية مدلولا عليها بالوضع أو بقرينة الحكمة أو بغيرها كما في قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١]، فإنّ مدلوله حلّية البيع و شمولها لجميع أفراده، و خصوصية الشمول مستفادة من قرينة الحكمة المسمّاة بمقدّمات الإطلاق و لكن لا تلازم حكما غير ما دلّ عليه الكلام بل تلك الخصوصية عين ثبوت الحكم دالا على الأفراد بنحو العموم المذكور لجميع الأفراد، و لو كان قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لكانت الخصوصية مستفادة بالوضع، و على كلا التقديرين فلا يدخل هذا في المفهوم المصطلح المقابل للمنطوق، و عليه فالمفهوم حكم غير مذكور، سواء كان موضوعه مذكورا أم لا و الأوّل كما في القضية الشرطية و الثاني كما في قوله (في الغنم السائمة زكاة) فإنه بناء على مفهوم الوصف يدلّ الوصف على خصوصية يلزم منها عدم الزكاة في الغنم المعلوفة و عدم الزكاة فيها غير مذكور حتّى بموضوعه.
و مما ذكر يظهر أنّ تعريف المفهوم بأنّه حكم إخباري أو إنشائي لغير مذكور يختص بالثاني و لا يعمّ الأول مع إطلاق المفهوم على كلّ منهما.
و بالجملة إذا كان الكلام دالّا على خصوصية يلزم من تلك الخصوصية حكم لم يذكر في الكلام، يكون الحكم غير المذكور مفهوما و الحكم المذكور منطوقا فالمفهوم المصطلح وصف للمدلول أي الحكم غير المذكور و لذا يقال هل للقضية الشرطية
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.