دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
فيه إشكال، لاحتمال اختصاص حجيتها بما إذا شك في كون فرد العام محكوما بحكمه، كما هو قضية عمومه، و المثبت من الأصول اللفظية و إن كان حجة، إلّا أنه لا بد من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل، و لا دليل هاهنا إلّا السيرة و بناء العقلاء، و لم يعلم استقرار بنائهم على ذلك، فلا تغفل.
لا يمكن إثبات الوضع بأصالة الحقيقة، و الشك في المقام ليس من الشكّ في المراد من خطاب العام، حيث يعلم أنّ حكمه لا يعمّ زيدا و الشك في كيفية إرادة حكمه و أنّه بالتخصيص أو بالتخصّص.
و من فروع المقام على ما قيل في ماء الاستنجاء، فإنّه غير منجّس جزما، و لكن عدم كونه منجسا إمّا من جهة رفع اليد عن عموم ما دلّ على تنجّس الماء القليل بملاقاة المتنجّس الحامل لعين النجاسة أو من جهة تخصيص ما دلّ على تنجيس الماء القليل المتنجّس.
و بتعبير آخر: يدور الأمر في قاعدة تنجيس الماء المتنجس بالإضافة إلى ماء الاستنجاء بين التخصّص بأن يكون ماء الاستنجاء طاهرا و بين التخصيص بأن يكون نجسا، و لكنّه غير منجّس للطاهر الذي يلاقيه، و لو أمكن إثبات كونه طاهرا لعموم القاعدة و أصالة عدم ورود التخصيص عليه يترتّب عليه آثار الماء الطاهر من جواز استعماله و رفع الخبث به.
و لكن لا يخفى أنّ قاعدة تنجيس كل ماء قليل متنجّس و كذا تنجّس كلّ ماء قليل لاقى نجسا اصطيادية و لم يرد فيهما خطاب عام، و إلّا لتعيّن الأخذ بعموم خطاب ما دلّ على تنجّس الماء القليل لكون الشك فيه، في المراد، و لكنّ ظاهر ما دلّ على نفي البأس عن ماء الاستنجاء [١] طهارته.
[١] الوسائل: ج ١، باب ١٣ من أبواب الماء المضاف.