دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٤ - كلام الشيخ العراقي في الإشكال على المحقق النائيني
اعتبارها.
و قد ظهر مما ذكر أنّ حكومة الاصول و الأمارات على الأحكام الواقعية ليست حكومة واقعية من حيث التضييق أو التوسعة فيها، نظير قوله (عليه السلام) لا سهو لمن كثر عليه السهو [١]، و قوله: الطواف بالبيت صلاة [٢] إلى غير ذلك، بل الحكومة فيها بالإضافة إلى الأحكام الواقعية ظاهرية فإن أصاب الواقع فالواقع هو الواقع، و إن لم يصبه فليس هناك توسعة و ضيق من جعل المؤدّى أو غيره، بل يكون اعتبار العلم من الحكم الظاهري المقتضي كونه عذرا لدى عدم الإصابة.
كلام الشيخ العراقي في الإشكال على المحقق النائيني
و قد أورد الشيخ العراقي (قدّس سرّه) على ما ذكره من أنّ اعتبار الأمارة علما أو كون المكلف عالما إن اريد منه كون الأمارة علما حقيقة أو كون المكلف عالما كذلك، بحيث ينطبق عليها العلم و عليه العالم حقيقة و بلا عناية ففساده أوضح من أن يخفى، و إن اريد العلم ادعاء و بالعناية كجعل الحياة أو الممات لمن لا يعلم حياته و مماته فهذا أمر صحيح، و من الظاهر أن الأمر في جعل العلم يدور بين الأمر من الصيرورة بحيث ينطبق عليه العلم حقيقة، أو يكون بالادعاء و العناية، و إذا كان المراد الأمر الثاني الذي قلنا بصحته فلا بد من ادعاء شيء لشيء النظر إلى جهة اخرى مصحح للادعاء و العناية، فإن كان النظر في تنزيل من قامت عنده الأمارة النظر إلى أثر العالمية من طلب إكرامه، فلا يترتب عليه غير هذه الجهة، و إن كان النظر إلى لزوم
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢] مستدرك الوسائل ٩: ٣٨.