دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - تزاحم العنوان الأولى مع الثانوي
فإنه يقال: عباديتهما إنما تكون لأجل كشف دليل صحتهما عن عروض عنوان راجح عليهما، ملازم لتعلق النذر بهما، هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل، و إلّا أمكن أن يقال بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما، بعد تعلق النذر بإتيانهما عباديا و متقربا بهما منه تعالى، فإنه و إن لم يتمكن من إتيانهما كذلك قبله، إلّا أنه يتمكن منه بعده، و لا يعتبر في حصة النذر إلّا التمكن من الوفاء و لو بسببه، فتأمل جيدا.
و الأمر بهما بعنوان الوفاء بالنذر.
الثاني: أنّ الصيام في السفر أو الإحرام قبل الميقات كما لا أمر بهما قبل النذر كذلك لا رجحان لهما و إنّما يحدث الرجحان لهما لا بسبب تعلّق النذر بل لانطباق عنوان ذي صلاح عليهما في ذلك الحال اتفاقا، و الروايات المشار إليها دالّة على تعلّق الأمر العبادي بهما حين تعلّق النذر فيكونان كسائر المستحبّات العبادية التي يتعلّق بها النذر.
الثالث: أنّ ما دلّ على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر مع قطع النظر عن النذر من قبيل الاطلاق أو العموم فيرفع اليد عنه بالدليل الخاص الوارد في نذر الإحرام قبل الميقات و الصوم في السفر، حيث إنّ مقتضى ما ورد فيهما أنّه إذا تعلّق النذر بالإحرام بقصد التقرّب أو بالصوم كذلك يجب الوفاء بنذرهما و يتمكّن المكلّف من قصد التقرّب بهما بقصد الأمر بالوفاء بنذرهما فيكفي الرجحان الطارئ بالنذر في صحة النذر إذا قام دليل خاص في مورد حصول الرجحان فيهما بالنذر، حيث يتمكّن مع حصوله بالنذر من الإتيان بالمنذور بنحو التقرّب و يكفي في صحة تعلّق النذر التمكّن من المنذور و لو بعد تعلّق النذر.
أقول: الاحتمال الأوّل ضعيف، حيث لا يمكن الالتزام بكون الإحرام قبل