دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٥ - الإطلاق و التقييد في المستحبات
تبصرة لا تخلو من تذكرة، و هي: إن قضية مقدمات الحكمة في المطلقات تختلف [١] حسب اختلاف المقامات، فإنها تارة يكون حملها على العموم البدلي، و منها: إذا كانت النسبة بين الخطابين عموم من وجه فإن لم يكن بين الحكمين تناف في مورد اجتماع العنوانين فيؤخذ بهما فيه، كما إذا ورد في خطاب الأمر بإكرام العالم، و في الخطاب الآخر الأمر بإكرام الهاشمي فيؤخذ بهما في العالم الهاشمي، و مع كون التكليف في كل منهما إلزاميا تكون مخالفتهما في المجمع من قبيل مخالفة التكليفين فيستحق المكلف العقاب على مخالفة كل منهما إذا كان كل من الحكمين انحلاليا. و امّا إذا كان بين الخطابين تناف بحسب حكمها كما إذا كانا مختلفين في الإيجاب و السلب، وقعت المعارضة بينهما في مورد اجتماعهما فيسقطان فيه لو لم يكن في البين قرينة على تقديم أحدهما أو ترجيح أحدهما على الآخر في مقام المعارضة هذا إذا كان مدلول كل منهما انحلاليا.
و لو كان مدلول أحد الخطابين طلب صرف الوجود من الشيء و مدلول الآخر النهي عن عنوان آخر، فإن كان التركيب بين العنوانين اتحاديّا فلا يثبت بالإطلاق- في ناحية صرف وجود الطبيعي- ترخيص في التطبيق بالإضافة إلى المجمع، على ما ذكرنا في مبحث اجتماع الأمر و النهي، حيث ذكرنا أنّ الترخيص في التطبيق ينتفي بالإضافة إلى المجمع كما هو مقتضى الجمع العرفي بين الحكم الترخيصي الثابت للشيء بعنوان، و النهي عنه بالعنوان الآخر بخلاف ما إذا كان التركيب بينهما انضماميا، فإنّه لا موجب لرفع اليد عن خطاب الأمر بالطبيعي بالإضافة إلى المجمع غاية الأمر يكون الأمر به على نحو الترتب.
[١] منها: ما أشار إليه بقوله «تبصرة»: و هي أنّ مقتضى الإطلاق يختلف بحسب الموارد فقد يكون مقتضاه كون الحكم الوارد في الخطاب انحلاليا بحسب انحلال