دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٧ - دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
بقي شيء، و هو أنه هل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص؟ في إحراز عدم كون ما شك في أنه من مصاديق العام، مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه، مصداقا له [١]، مثل ما إذا علم أن زيدا يحرم إكرامه، و شك في أنه عالم، فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص (أكرم العلماء) أنه ليس بعالم، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام.
الميقات و الصوم في السفر في نفسهما راجحين و لم يؤمر بهما لمانع يرتفع مع النذر فإنّ لازمه الحكم بصحة الإتيان بهما بلا نذر أيضا إذا أتى بهما بداعي الملاك الموجود فيهما.
دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
[١] بقي في المقام أمر، و هو أنّه إذا أحرز أنّ حكم العام غير ثابت لمورد و شك في أنّه فرد من العام و قد خرج عنه تخصيصا، أو أنّه ليس فردا للعام و أنّ خروجه بالتخصّص، كما إذا أحرز أنّ زيدا لا يجب إكرامه و دار الأمر بين كونه عالما و عدم وجوب إكرامه لخروجه عن خطاب أكرم كلّ عالم أو أنّه ليس بعالم و أنّه خارج تخصّصا، فإن كان خروجه عن خطاب العام تخصّصا فلا يترتب عليه سائر ما يترتب على عنوان العالم من الأحكام، فهل يمكن في الفرض الرجوع إلى أصالة عموم العام لإثبات أنّ خروجه كان لعدم كونه عالما بحيث تكون أصالة العموم طريقا متّبعا إلى إحراز حال المشتبه أو أنّه لا بدّ في ترتيب سائر الأحكام و عدمه من الرجوع إلى أمر آخر و لا تكون أصالة العموم طريقا إلى إحراز عدم كونه فردا للعام؟
الصحيح هو الثاني، لأنّ أصالة العموم كسائر الأصول اللفظية يرجع إليها عند الشك في المراد لا ما إذا أحرز مراد المتكلّم و كان الشك في كيفية الإرادة، حيث أنّ اعتبار الظهورات ببناء العقلاء و بناء العقلاء محرز في صورة الشك في المراد، و لذا