دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٦ - أقسام النهي عن العبادة
الثامن: إن متعلق النهي إما أن يكون نفس العبادة، أو جزأها، أو شرطها الخارج عنها، أو وصفها الملازم لها كالجهر و الإخفات للقراءة، أو وصفها الغير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها [١].
لا ريب في دخول القسم الأول في محل النزاع، و كذا القسم الثاني بلحاظ أن جزء العبادة عبادة، إلّا أن بطلان الجزء لا يوجب بطلانها، إلّا مع الاقتصار عليه، لا مع الإتيان بغيره مما لا نهي عنه، إلّا أن يستلزم محذورا آخر.
تكليفا، و لذا مع ثبوت الترخيص في الإتيان به بنحو العبادة يحمل النهي عنها على الإرشاد إلى كونها أقلّ ثوابا.
أقسام النهي عن العبادة
[١] تعرّض (قدّس سرّه) في هذا الأمر لأقسام النهي عن العبادة ببيان المنهي عنه فيها و من نفس العبادة أو جزئها أو شرطها أو وصفها الملازم لها أو وصفها غير الملازم لها و بيان مقتضى كلّ من أقسام النهي.
و ليس المراد من تعلّق النهي بنفس العبادة تعلّقه بالعبادة الفعلية، حيث إنّ العبادة الفعلية لا تقبل النهي عنها بل المراد أحد المعنيين المتقدّمين [١]، و المراد بجزء العبادة أنّه لو لا النهي عنه لكان مقتضى خطاب الأمر بالطبيعي وقوعه جزءا من الطبيعي أو جزءا لمصداقه كالنهي عن قراءة سورة العزيمة في الصلاة فإنّه لو لم يكن النهي كان مقتضى الأمر بالصلاة بسورة كاملة بعد الحمد وقوعها جزءا من الصلاة المأتي بها، و هذا بناء على كون النهي عن قراءتها تكليفا، و أمّا إذا كان للإرشاد إلى
[١] أي المذكورين في كلام الماتن (قدّس سرّه) من كون العمل بنفسه موجبا للتقرب، و كونه مما لا يسقط أمره الّا إذا أتى به بقصد التقرب.