دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١ - حكم الصلاة حال الخروج
بدون الدخول في الدار المغصوبة ليتعلّق بها التكليف فعلا أو تركا أو يكون فيها ملاك ملزم قبل الدخول [١].
و فيه أنّ كلا من الدخول في دار الغير بلا رضا مالكها و الحركة الخروجية فيها و التصرّف البقائي فيها محرّم بعنوان الغصب أو التصرّف في مال الغير و يكون ملاك تحريمها المفسدة الكامنة في كلّ منها و لو مع الاختلاف في الأشدّية و عدمها، و يكفي ذلك في النهي عن جميعها قبل الدخول لتمكّن المكلّف من الاجتناب عن جميعها بترك الدخول فيها و بعد الدخول فيها لا بدّ من أحد الأمرين إمّا التصرّف البقائي أو الحركة الخروجية فقد أوقع نفسه في الفساد باختيار الدخول فيها فيعاقب على ما يختاره من الحركة الخروجية أو التصرّف البقائي، و لكن بما أنّ محذور الثاني أشدّ يرشد العقل إلى اختيار الأوّل لكون فساده أقلّ، و مع إرشاده إليه يسقط النهي عنه بالدخول فيها كما تقدّم، فالعقاب على ارتكابه الفاسد الذي كان منهيا عنه، بلا فرق بين أن يكون سقوطه بامتناع الترك كمن ألقى نفسه من شاهق يموت بوقوعه على الأرض لا محالة، فإنّ النهي عن قتل النفس يسقط بعد الإلقاء لامتناع تركه، أو أن يكون سقوطه لإرشاد العقل إلى اختياره حتّى لا يبتلي بالمحذور الأشد المعبّر عن ذلك بالاضطرار بسوء الاختيار.
و بتعبير آخر: الامتناع بسوء الاختيار و إن كان يوجب سقوط التكليف و ثبوت العقاب إلّا أنّ سقوط التكليف و ثبوت العقاب لا ينحصران بصورة امتناع الترك حتّى يقال إنّ الأمر في الحركة الخروجية ليس كذلك فإنّها لا تمتنع بعد الدخول بل يتمكّن
[١] أجود التقريرات ١/ ٣٧٧.