دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٩ - تداخل الأسباب و المسبّبات
الإجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها، كما في (أكرم هاشميا و أضف عالما)، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة، ضرورة أنه بضيافته بداعي الأمرين، يصدق أنه امتثلهما، و لا محالة يسقط الأمر بامتثاله و موافقته، و إن كان له امتثال كل منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشمي بغير الضيافة، و أضاف العالم غير الهاشمي.
إن قلت: كيف يمكن ذلك- أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان- مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه؟
و على ذلك، فمن أخذ بظهور كلّ من الشرطيتين في حدوث الحكم بحدوث كلّ شرط حيث إنّ الجزاء في هذا الأمر قابل للتعدّد و التكرار فقد أنكر التداخل في الأسباب، و من أخذ بظاهر الجزاء و أنّ الوارد في كلّ من الشرطيتين حكم واحد ثبوتا التزم بالتداخل في الأسباب، و هذا الكلام يجري حتّى فيما كان الحكم الواحد واردا في القضية الحملية كما إذا ورد في خطاب أنّ النوم موجب للوضوء أو الجنابة موجبة للغسل، و ورد في خطاب ثان أنّ البول موجب للوضوء أو أنّ مسّ الميت يوجب الغسل.
و ممّا ذكر ظهر أنّ ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من عدم الإشكال في الحكم بناء على الوجه الثالث في الأمر السابق لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك فإنّ الجزاء في الأمر السابق كان غير قابل للتكرار بحسب الحكم و كان التعارض منحصرا بين المفهوم لكلّ من القضيتين و منطوق الأخرى، بخلاف هذا الأمر فإنّ الحكم في الجزاء يقبل التعدّد فيمكن للقائل بالوجه الثالث في الأمر السابق إنكار التداخل في الأسباب في هذا الأمر مع إنكاره التداخل في المسبّبات.
و بالجملة المنافاة في المقام بين ظهور الجزاء في الشرطيتين مع ظهور شرطهما فإنّ مقتضى ظهور الجزاء فيهما وحدة الحكم مع حصول الشرطين و مقتضى ظهور الشرطين هو استقلال كلّ منهما في الموضوعية حتّى مع حصولهما، و لا ترتبط هذه