دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٨ - مقدمات الحكمة
دخالة القيد في الموضوع أو المتعلق، بل في الحكم بعد فرض أنّ المولى في مقام تفهيم تمام الموضوع و المتعلق و تمام الحكم مع عدم الإتيان بما يدلّ على القيد مع تمكّنه من الإتيان به.
و بالجملة فمع تمامية مقدمات الإطلاق في مقام استعمال المطلق يكون تمامية تلك المقدمات موجبة لظهور الخطاب في كون الموضوع أو المتعلق، بل الحكم مطلقا بالإضافة إلى القيد المحتمل، و بأصالة التطابق بين المراد الاستعمالي و المراد الجدي يستكشف الحكم بموضوعه و متعلّقه في مقام الثبوت، نظير أصالة التطابق بين المراد الاستعمالي و الجدي في العام الوضعي.
ثمّ إنّه قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) في المقدمة الأولى: كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد لا الإهمال و الإجمال، و ذكر في المقدمة الثانية: عدم ما يوجب التعيين و كأنّ مراده عدم ذكر القيد أو عدم وجود قرينة عليه في البين عند ورود خطاب المطلق مع تمكّن المكلّف من ذكرها على تقدير إرادة المقيّد.
و ذكر في المقدمة الثالثة انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب و أمّا المتيقن بملاحظة الخارج عن ذلك المقام فلا يضر بالإطلاق، و أوضح في المقدمة الثالثة بأنّه لو كان القدر المتيقن في مقام التخاطب هو الموضوع للحكم الوارد في الخطاب المشتمل على المطلق، فقد بيّن الحكم له، غاية الأمر لا يكون للخطاب دلالة على ثبوت الحكم أو عدم ثبوته لغير ذلك القدر المتيقن و هذا غير ضائر.
أقول: هذا صحيح بالإضافة إلى الخطاب الذي يكون عنوان الموضوع فيه مجملا مردّدا بين الأقل و الأكثر، كما إذا ورد في الخطاب لا تكرم الفاسق و تردّد من الفاسق بين مرتكب المعصية مطلقا و خصوص مرتكب الكبيرة.