دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٧ - قيام الأمارة بدليل اعتبارها مقام القطع المأخوذ في الموضوع طريقا
ما هو طريق محض عقلا غير مأخوذ في الموضوع شرعا.
ثم لا ريب في قيام الطرق و الأمارات المعتبرة- بدليل حجيّتها و اعتبارها- مقام هذا القسم [١].
قولنا القطع طريق ذاتا، أن طريقيته لا تحصل بجعل آخر و لا يكون في البين وراء موجب جزم النفس بشيء أمر آخر يوجب طريقيته عند ما أصاب الواقع، بخلاف الظن فإنّه أيضا حالة للنفس و لكن الطريقية فيه حتّى فيما أصاب الواقع ليست بحيث يوجب تنجز الواقع بلا جعل و اعتبار.
قيام الأمارة بدليل اعتبارها مقام القطع المأخوذ في الموضوع طريقا
[١] و حاصله أنّ مدلول دليل اعتبار الأمارة أن يثبت لها الأثر المترتب على القطع عقلا فتكون منجزة للواقع عند إصابتها و عذرا عند خطئها دون الأثر الشرعي الذي قد يثبت للقطع بالتكليف شرعا كوجوب التصدق في المثال المتقدم، فلا تقوم الأمارة- بدليل اعتبارها- مقام القطع المأخوذ في موضوع تكليف آخر سواء كان أخذه فيه بنحو الوصفية أو الطريقية، نعم إذا قام في مورد دليل على أنّ الأمارة الفلانية بمنزلة القطع في أثره الشرعي المجعول له قامت تلك الأمارة مقامه في ذلك الأثر، و هذا غير الخطاب الدالّ على اعتبار الأمارة، و الوجه في ذلك فإن ثبوت ما للقطع عقلا للأمارة يحتاج إلى تنزيل مؤدى الأمارة منزلة المقطوع بأن يكون نظر المعتبر إلى الأمارة و القطع آليا، و ينظر من القطع إلى متعلقه و من الأمارة إلى مؤدّاها و ثبوت ما للقطع شرعا للأمارة يحتاج إلى تنزيل نفس الأمارة منزلة نفس القطع بأن يكون نظره الاستقلالي إلى نفس الأمارة و القطع و الجمع بين اللحاظين في شيء في آن غير ممكن، و ليس في البين ما يجمع بين نحوي اللحاظ في الشيء ليكون دليل اعتبار الأمارة دالّا على تنزيل ذلك المعنى الجامع ليعمّ مدلوله لكلا التنزيلين، فيكون