دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
و قد أورد عليه بأن ذلك فيه من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة، كدلالة الأمر على الإجتزاء بأي فرد كان.
و قد أورد عليه بأنه لو كان العموم المستفاد من النهي بالاطلاق بمقدمات الحكمة، و غير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام، لكان استعمال مثل (لا تغصب) في بعض أفراد الغصب حقيقة، و هذا واضح الفساد، فتكون دلالته على العموم من جهة أن وقوع الطبيعة في حيز النفي أو النهي، يقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الأفراد، ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها، إلّا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه.
و لا يتحقّق ترك الطبيعي عقلا إلّا بترك جميع أفراده، فالمدلول الوضعي للنهي عن الطبيعي يستلزم عقلا ترك أفراده، بخلاف الأمر بالطبيعي الذي يكفي في الامتثال و سقوط التكليف به صرف وجوده خارجا و لكن إجزاء فرد ما عن صرف الوجود لا يستفاد من الأمر بالطبيعي إلّا أنّه بعد جريان مقدّمات الحكمة في ناحية متعلّق الأمر.
و قد يورد على هذا الفرق بأنّ النهي عن الطبيعي و إن استلزم ترك جميع أفراده إلّا أنّه أيضا بعد جريان مقدّمات الحكمة في ناحية متعلّق النهي و يتعيّن أنّ المنهي عنه هو الطبيعي بلا قيد، كما أنّ مقتضى إطلاق متعلّق الأمر بعد جريان مقدّماتها الاكتفاء بأيّ فرد منه.
و بالجملة العموم في ناحية كلّ من الأمر و النهي و إن اختلف- لأنّه في الأول بدلي، و في الثاني شمولي- إلّا أنّ كلّا منهما إطلاقي يتوقّف على تمامية مقدّمات الإطلاق في ناحية المتعلّق لهما فلا موجب لتقديم أحدهما على الآخر عند دوران الأمر في رفع اليد عن أحدهما.
و ربّما يجاب عن هذا الإيراد بالفرق بين النهي عن الطبيعي و الأمر به، فإنّه لو لم