دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٨ - المجمل و المبيّن
فصل في المجمل و المبيّن
و الظاهر أن المراد من المبين في موارد إطلاقه، الكلام الذي له ظاهر، و يكون بحسب متفاهم العرف قالبا لخصوص معنى [١]، و المجمل بخلافه، فما ليس له ظهور مجمل و إن علم بقرينة خارجية ما أريد منه، كما أن ما له الظهور مبين و إن علم بالقرينة الخارجية أنه ما أريد ظهوره و أنه مؤول، و لكل منهما في الآيات و الروايات، و إن كان أفراد كثيرة لا تكاد تخفى، إلّا أن لهما أفراد مشتبهة وقعت محل البحث و الكلام للأعلام، في أنها من أفراد أيهما؟ كآية السرقة، و مثل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ و أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ مما أضيف التحليل إلى الأعيان و مثل (لا صلاة إلّا بطهور).
و لا يذهب عليك أن إثبات الإجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان، لما عرفت من أن ملاكهما أن يكون للكلام ظهور، و يكون قالبا لمعنى، و هو مما يظهر بمراجعة الوجدان، فتأمل.
ثم لا يخفى أنهما وصفان إضافيان، ربما يكون مجملا عند واحد، لعدم معرفته بالوضع، أو لتصادم ظهوره بما حفّ به لديه، و مبيّنا لدى الآخر، لمعرفته و عدم التصادم بنظره، فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف و الكلام و النقض و الابرام في المقام، و على اللّه التوكل و به الاعتصام.
المجمل و المبيّن
[١] المجمل و المبيّن وصفان، يتّصف الكلام بأحدهما، فيقال: هذا الكلام أو أنّ هذا اللفظ مجمل، كما يوصف كل منهما بأنّه مبيّن، و الملاك في الاتصاف بالمبين هو