دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - مفهوم الشرط
ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط [١]، بتقريب أنه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده، ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده، لا موجب لانصرافها إلى الترتّب كذلك، و لكنّ دلالتها على الترتّب المزبور مقتضى إطلاق معنى الأداة، نظير ما ذكر من أنّ مقتضى إطلاق صيغة الأمر الدالّة على الطلب كون الطلب نفسيا، حيث إنّ صيغة الأمر و إن كانت تستعمل في موارد الطلب الغيري و لا تنصرف إلى الطلب النفسي إلّا أنّ مقتضى إطلاق الطلب كونه نفسيا و في المقام أيضا أداة الشرط الدالّة على اللزوم بين الجزاء و الشرط مقتضى إطلاقها كون اللزوم بنحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة.
و أجاب عن ذلك أنّ مقدّمات الحكمة لا تجري في ناحية المعاني الحرفية لعدم كونها ملحوظة إلّا تبعا لمعاني مدخولاتها على ما مرّ في معاني الحروف، و مع غضّ النظر عن ذلك فلا يقاس أداة الشرط على إطلاق صيغة الأمر، و ذلك لأنّ سنخ الوجوب في النفسي و الغيري مختلف، فإنّ نفس الوجوب في النفسي فيه سعة من جهة وجوب شيء آخر و عدمه، بخلاف الوجوب الغيري فإنّ في نفس الوجوب الغيري ضيق لا يحصل عند عدم وجوب شيء آخر، فيكون الإطلاق في مقام الإثبات و عدم تقييد الأمر بفعل بوجوب الفعل الآخر دالّا على كون الوجوب نفسيا إذا تمّت مقدّمات الحكمة، بخلاف أنحاء اللزوم فإنّ الترتّب على العلّة المنحصرة كالترتّب على غير المنحصرة يحتاج كلّ منهما إلى قرينة و معيّن بلا تفاوت في ناحية حصول المعلول بحصول كلّ منهما، و الأداة دالّة على مطلق اللزوم لا على اللزوم بنحو الترتّب على العلّة فضلا عن الترتّب على العلة المنحصرة، و كلّ نحو من التلازم سواء كان بنحو الترتّب و اللزوم أو بنحو الترتّب على الملزوم و العلّة يحتاج إلى قرينة لا تدلّ الأداة عليهما بدونها.
[١] قد ذكر لدلالة الجملة الشرطية على المفهوم وجهين آخرين أشار إلى أوّلهما