دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠١ - في الموجب للعقاب في التجري و عدم منافاة استحقاق المتجري مع ما ورد في العفو عن قصد المعصية
العاصي له يلزم إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته و اختياره، مع بطلانه و فساده، إذ للخصم أن يقول بأن استحقاق العاصي دونه، إنما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه، و هو مخالفته عن عمد و اختيار، و عدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا، و لو بلا اختيار، بل عدم صدور فعل منه في بعض أفراده بالاختيار، كما في التجري بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر، مع أنه لم يكن بالخمر، فيحتاج إلى إثبات أن المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية، كما عرفت بما لا مزيد عليه.
ثم لا يذهب عليك: إنه ليس في المعصية الحقيقية إلّا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة، و هو هتك واحد، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم، مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب إلّا عقوبة واحدة، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما، كما لا يخفى.
و لا منشأ لتوهمه، إلّا بداهة أنه ليس في معصية واحدة إلّا عقوبة واحدة، مع الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإنّ عن وحدة السبب.
بذلك و إن كان غير صحيح على إطلاقه إلّا أنّه لا يوجب محذورا و خروجا عن مسلك العدلية، و أمّا إذا كان المراد نفي التمكّن و الالتزام بالاقتضاء على نحو العلية فهو ينافي مسلك العدلية نعم لا يندرج ذلك في مذهب الجبر بل يكون شبيها بالجبر بحسب النتيجة كما أوضحنا ذلك في بحث الطلب و الإرادة.