دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
و كيف كان، فلا بد في ترجيح أحد الحكمين من مرجح، و قد ذكروا لترجيح النهي وجوها:
منها: إنه أقوى دلالة، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد [١]، بخلاف الأمر.
كافيا، يختصّ بموارد الغفلة و النسيان و نحوهما مما يسقط فيها النهي عن المجمع واقعا، و مع سقوطه يعمّ الأمر بالطبيعي تطبيقه على المجمع.
و بالجملة، فدعوى الماتن (قدّس سرّه) و غيره من تحقّق ملاك الواجب في المجمع في صورة تعلّق النهي به واقعا و لو مع جهل المكلّف به لا يمكن المساعدة عليها فضلا عن موارد تنجّز النهي المتعلّق به.
و أمّا ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم كون وزان التخصيص في مسألة الاجتماع و تقديم جانب النهي وزان التخصيص في خطاب الأمر بالصوم و النهي عن صوم يوم العيدين، و أنّه لا يصحّ صومهما حتّى مع غفلة المكلّف عن كون اليوم يوم عيد، فهو لأنّ النهي عن صوم يوم العيدين إرشاد إلى عدم مشروعية الصوم فيهما بلا فرق بين الغافل و غيره، بخلاف النهي عن السجود في الدار المغصوبة، فإنّه نهي عنه بعنوان التصرّف في ملك الغير بلا رضاه، و هذا النهي لا يعمّ الغافل عن كون الدار ملك الغير، و مع عدم عمومه فيؤخذ بالإطلاق في متعلّق الأمر كما مرّ.
الأوّل: ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
[١] هذا شروع لبيان الأمر الثالث، و هو أنّه بناء على امتناع الاجتماع يقدّم خطاب النهي في مورد الاجتماع على إطلاق متعلّق الأمر، و ذلك لوجوه:
أوّلها: أنّ دلالة النهي على حرمة المجمع أقوى من دلالة إطلاق متعلّق الأمر على اندراجه تحت المتعلّق، و ذلك فإنّ مدلول النهي عن الطبيعي طلب تركه