دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - دليل القول الأوّل
قلت: لا يخفى أن دلالته على كل فرد إنما كانت لأجل دلالته على العموم و الشمول، فإذا لم يستعمل فيه و استعمل في الخصوص- كما هو المفروض- مجازا، و كان إرادة كل واحد من مراتب الخصوصيات مما جاز انتهاء التخصيص إليه، و استعمال العام فيه مجازا ممكنا، كان تعين بعضها بلا معين ترجيحا بلا مرجح، و لا مقتضي لظهوره فيه، ضرورة أن الظهور إمّا بالوضع و إمّا بالقرينة، و المفروض أنه ليس بموضوع له، و لم يكن هناك قرينة، و ليس له موجب آخر، و دلالته على كل فرد على حدة حيث كانت في ضمن دلالته على العموم، لا يوجب ظهوره في تمام الباقي بعد عدم استعماله في العموم، إذا لم تكن هناك قرينة على تعيينه، فالمانع عنه و إن كان مدفوعا بالأصل، إلّا أنه لا مقتضي له بعد رفع اليد عن الوضع، نعم إنما يجدي إذا لم يكن مستعملا إلّا في العموم، كما فيما حققناه في الجواب، فتأمل جيدا.
عدم إرادة البعض الآخر [١].
و لكن لا يخفى عدم تمامية ما ذكره، و الوجه في ذلك أنّ استعمال العام و إرادة كلّ واحد من أفراده ليس من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معناه ليكون استعماله في فرد كاستعماله في أكثر الأفراد، بأن لا تختلف الإرادة بالإضافة إلى المعاني المتعددة، بل يكون الاختلاف بإرادة معنى آخر عند إرادة الأكثر و عدم إرادة المعنى الآخر عند عدم استعماله في الأكثر.
و بتعبير آخر: يكون إرادة المعنى الآخر عند استعماله في كلا المعنيين الحقيقي و المجازي، بإرادة مستقلّة غير الإرادة المستقلّة بالإضافة إلى معناه الحقيقي، و عدم استعماله إلّا في معناه الحقيقي لا يوجب انضمام تلك الإرادة المستقلة إلى الإرادة
[١] مطارح الأنظار: ١٩٢.