دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
اللّهمّ إلّا أن يقال: إن في دلالتهما على الاستيعاب كفاية و دلالة على أن المراد من المتعلق هو المطلق، كما ربما يدعى ذلك في مثل (كل رجل)، و إن مثل لفظة (كل) تدلّ على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله و قرينة الحكمة، بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة و لا بشرط في دلالته على الاستيعاب و إن كان لا يلزم مجاز أصلا، لو أريد منه خاص بالقرينة، لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول، و لا فيه إذا كان بنحو تعدد الدال و المدلول، لعدم استعماله إلّا فيما وضع له، و الخصوصية مستفادة من دالّ آخر، فتدبر.
الطبيعة المهملة و لا بشرط مع قطع النظر عن دخولها و لا يحتاج في إحراز أنّ المراد من مدخولها الطبيعي مطلقا إلى إحرازه بمقدّمات الحكمة، كذلك النفي أو النهي بالإضافة إلى الطبيعي الواقع في حيزهما.
و بتعبير آخر: النفي أو النهي كأداة العموم بالإضافة إلى الطبيعة الواقعة في حيزهما، و لكن بناء على هذه الدعوى أيضا لا يلزم المجاز لو أريد من المدخول، الخاص، بالقرينة لا في ناحية كلّ، لدلالته على استيعاب الحكم لمدخوله و لا في ناحية مدخوله إذا كان إرادة الخاص بنحو تعدّد الدال و المدلول، لعدم استعمال اللفظ الموضوع للطبيعي إلّا في معناه و الخصوصية مستفادة من دالّ آخر.
أقول: الرجوع إلى المتفاهم عند أهل المحاورة كاف في الإذعان بالفرق بين مثل قول الشارع «كلّ بيع حلال» و بين قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فإنّه و إن كان يستفاد منهما حليّة جميع البيوع إلّا أنّ الاستفادة في الثاني يكون بعناية أمر خارجي يعبّر عنه بمقدّمات الإطلاق بخلاف الأوّل، فإنّ لفظ «كلّ» بمقتضى الوضع يفيد استيعاب الحلّية لجميع أفراد البيع، و إذا ثبت هذا الفرق بين الأمر بالشيء و النهي عنه بأنّ الأمر بالشيء لا دلالة له بنفسه على أنّ المتعلّق للطلب نفس الطبيعي من غير