دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٥ - في القطع المأخوذ موضوعا بنحوي الطريقية و الوصفية
و قيده، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجبا له، و في كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف و حاك عن متعلقه، و آخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو حرام» [١] أو «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٢] فان العلم فيهما و إن لم يكونا بموضوعين لعدم دخالتهما في ثبوت الحرمة الواقعية و القذارة الواقعية، و أنّه مع العلم صادف الواقع أو لم يصادف يرتفع الموضوع للحكم الظاهري، و هو الشك في الحرمة و القذارة الواقعيتين، إلّا أن ذكرهما في مثل الخطابين باللحاظ الذي ذكرنا يدلّ على إمكان جعل حكم آخر له كما لا يخفى.
في القطع المأخوذ موضوعا بنحوي الطريقية و الوصفية
و قد استشكل المحقق الاصبهاني (قدّس سرّه) في جعل القطع بشيء أو حكم موضوعا لحكم آخر وصفا تارة و طريقا اخرى، بأن لحاظ وصفية القطع بما هو قطع لا ينفك عن لحاظ طريقيته بما هو قطع؛ لأنّه لا اختلاف في اللحاظين، بل أحدهما عين الآخر لوحدة الملحوظ، و ذلك فإنّ القطع ذاته كشف تام و افتراقه عن الظن بكون الكاشفية في القطع تامة بحيث لا يبقى بين النفس و واقع الشيء حجاب، بخلاف الظن فإنّه ليس بكشف تام و إن كانت كاشفيته بنحو التصديق كالقطع بخلاف الكشف في الشك و الترديد فإنّه بنحو التصور، و على ذلك فلا بد في لحاظ القطع بشيء بنحو الوصفية لحاظ الكشف التام ذاتا فإنّ ذات الشيء لا تلغى عند لحاظه، مثلا عند لحاظ الإنسان لا تلغى إنسانيته، و ما في كلام الماتن من كون العلم نورا بنفسه منيرا لغيره لا يفيد في التفكيك في اللحاظ، فإنّ نوريته بنفسه عين منيريته لغيره، حيث إن النورية
[١] الكافي ٥: ٣١٣.
[٢] مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣. عن الصدوق في المقنع.