دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - حكم الصلاة حال الخروج
و بتعبير آخر: منافاة التكليف النفسي للغيري تنشأ عن الاقتضاء، و إذا فرض سقوط التكليف النفسي عن الاقتضاء فلا بأس بالأمر الغيري.
لا يقال: قد ذكر في مبحث كون الاجازة كاشفة أو ناقلة في العقد الفضولي إمكان جعل المبيع ملكا لشخصين من حين العقد إلى زمن الاجازة، فبناء على الكشف يكون المبيع ملكا للبائع واقعا قبل الاجازة و بعدها ملكا للمشتري واقعا، و لا منافاة بينهما لتعدّد زمانهما، و كما يمكن اعتبار المال الواحد ملكا لاثنين بحسب اختلاف زمان الجعلين كذلك يمكن جعل تكليفين و تعلّقهما بفعل واحد في زمانين.
فإنّه يقال: ما ذكر في مثل الملكية من أحكام الوضع مما يكون الصلاح في نفس اعتبارها لا بأس به، حيث يمكن الصلاح في اعتبار الملكية للمالك الأصلي إلى زمان إجازته البيع الفضولي و يكون اعتبارها بعد إجازته للمشتري صلاحا، و هذا بخلاف الأحكام التكليفية التي يكون الغرض منها الانبعاث أو الزجر عن المتعلّق، فلو كان الزجر عن فعل في زمان فالغرض منه المنع عن إيجاده، و مع هذا الفرض كيف يمكن البعث إلى نفس ذلك الفعل المنهي عنه في زمان آخر أو على تقدير.
نعم إذا أمكن اختصاص النهي بغير ذلك التقدير فيمكن الأمر بذاك الفعل على التقدير الآخر، و المفروض أنّ اختصاص النهي عن الحركة الخروجية على تقدير عدم الدخول في الدار المغصوبة غير ممكن لأنّ لازمه النهي عن الشيء مشروطا بتركه، فيدخل في طلب الحاصل في كون النهي لغوا، و هذا بخلاف الأحكام الوضعية التي يكون الصلاح في نفس جعلها و لو لخصوصية في موضوعها، فيمكن اختصاص تلك الخصوصية ما لم يحصل تقدير آخر، و مع حصوله يكون الصلاح في تغيير الاعتبار.