دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - حكم حرمة الوصف الملازم للعبادة
و أما القسم الرابع، فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه، فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها [١]، لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها، مع كون الجهر بها منهيا عنه فعلا، كما لا يخفى.
و هذا بخلاف ما إذا كان مفارقا، كما في القسم الخامس، فإن النهي عنه لا يسري إلى الموصوف، إلّا فيما إذا اتحد معه وجودا، بناء على امتناع الاجتماع، و أما بناء على الجواز فلا يسري إليه، كما عرفت في المسألة السابقة، هذا حال النهي المتعلق بالجزء أو الشرط أو الوصف.
و أمّا إذا كان ما يطلق عليه الشرط عملا عباديا كالوضوء و الغسل و التيمّم فاقتضاء النهي عنه فساده ثمّ فساد المشروط لعدم حصول شرطه لا يحتاج إلى مزيد بيان.
حكم حرمة الوصف الملازم للعبادة
[١] إذا كان المنهي عنه الوصف اللازم للشيء فالنهي عن إيجاده يقتضي المنع عن إيجاد موصوفه و لو كان هذا الاقتضاء عقليا، و معه لا يمكن الأمر بالموصوف أو الترخيص في التطبيق، و لكن ظاهر عبارة الماتن (قدّس سرّه) هو أنّ النهي عن الوصف عين النهي عن موصوفه، و ما ذكرنا، هو أنّ مع النهي عن إيجاد الوصف لا يمكن الأمر و الترخيص في إيجاد الموصوف.
و إذا تعلّق النهي بعنوان تتّصف به العبادة نفسها أو جزئها أو شرطها فإن كان الاتصاف بمعنى التركيب الاتحادي بين العنوانين فقد تقدّم في بحث جواز اجتماع الأمر و النهي أنّ مع التركيب الاتحادي و تقديم جانب النهي لا يمكن تعلّق الأمر أو الترخيص في التطبيق في المجمع، فيترتّب عليه أنّ النهي يتعلّق بنفس العبادة أو جزئها أو شرطها. و أمّا في موارد التركيب الانضمامي فلا يسري النهي عن متعلّقه