دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
و لا يخفى ما فيه، فإن الواجب و لو كان معينا، ليس إلّا لأجل أن في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة، كما أن الحرام ليس إلّا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه.
و لكن يرد عليه أن الأولوية مطلقا ممنوعة، بل ربما يكون العكس أولى، كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات، خصوصا مثل الصلاة و ما يتلو تلوها.
و لو سلم فهو أجنبي عن المقام، فإنه فيما إذا دار بين الواجب و الحرام.
و لو سلم فإنما يجدي فيما لو حصل به القطع.
حكم العقل، فيؤخذ به في الشرعيات أيضا.
و أورد على ذلك في القوانين بأنّ في ترك الواجب أيضا مفسدة فلا يحرز بتقديم جانب الحرمة أولوية دفع المفسدة فيها.
و لكن لا يخفى ما في هذا الإيراد فإنّه إن أريد بالمفسدة في ترك الواجب العقاب على تركه فمن الظاهر أنّ العقاب أثر تنجّز الوجوب المحرز بوجه معتبر، و مع تعارض الخطابين في المجمع لا يحرز الوجوب، كما لا يحرز خصوص الحرمة. و إن أريد الأثر المترتب و الفساد الكامن في العمل فلا ينبغي التأمّل في أنّ ترك الفعل حتّى الواجب ليس فيه فساد، بل الأثر يكون في حصول الشيء صلاحا أو فسادا.
نعم، ربّما ينطبق على ترك الفعل عنوان حسن أو قبيح، و لكنّه خلاف الفرض في المقام من تعلّق كلّ من الوجوب أو الحرمة بالفعل، و على ذلك بنينا سابقا من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العام، و إنّ في ترك الواجب لا يكون فسادا ليحرم نفسيا، بل يفوت بالترك الصلاح اللازم في الفعل.