دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
قلت: دلالتها على العموم و الاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر، لكنه من الواضح أن العموم المستفاد منهما كذلك، إنما هو بحسب ما يراد من متعلقهما، فيختلف سعة و ضيقا، فلا يكاد يدلّ على استيعاب جميع الافراد، إلّا إذا أريد منه الطبيعة مطلقة و بلا قيد، و لا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص، إلّا بالإطلاق و قرينة الحكمة، بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الإطلاق في غير مقام البيان، لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة، و ذلك لا ينافي دلالتهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق، إذ الفرض عدم الدلالة على أنه المقيد أو المطلق.
يكن دلالة النهي عن الطبيعي بترك جميع أفراده عقلا بالاستلزام لدلّ على ترك بعض أفراده، و لكن لمّا كانت إرادة ترك البعض مجازا، فكان ذلك دليلا على أنّ العموم فيه ليس بالإطلاق، بل باستلزام طلب ترك الطبيعي- الذي هو المدلول الوضعي للنهى- عقلا لترك جميع أفراده.
و ناقش الماتن (قدّس سرّه) في هذا الجواب بأنّ دلالة وقوع الطبيعة في حيز النفي أو النهي و إن كان يستلزم العموم و الاستيعاب إلّا أنّ الاستيعاب و العموم إنّما هو بحسب ما يراد مما وقع في حيزهما، فإن كان المراد منه- أي من متعلّق النهي أو النفي- الطبيعي بلا قيد، فيقتضيان انتفاء جميع أفراده أو الانتهاء عنها، و لا بدّ من استظهار كون المتعلّق لهما كذلك من ملاحظة الإطلاق الموقوف على مقدّمات الحكمة، بحيث لو لم يكن في البين قرينة الحكمة- بأن لم يكن المتكلّم في مقام البيان بالإضافة إلى قيود المتعلّق- لا يمكن أن يستفاد منهما استيعابهما لجميع أفراد متعلّقهما.
إلّا أن يدّعى كما أنّ لفظة «كل» و سائر أدوات العموم متكفّلة وضعا لإفادة عدم القيد لمدخولها و استيعاب الحكم الوارد في الخطاب لجميع أفراد مدخولها و هو