دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
و منها: إنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة [١].
و قد أورد عليه في القوانين، بأنه مطلقا ممنوع، لان في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين.
و النهي عن الغصب إطلاقيا إلّا أنّه لا بدّ من تقديم الاطلاق الشمولي على البدلي؛ لأنّ الاطلاق البدلي المقتضي للاكتفاء في الامتثال بأيّ فرد يحتاج إلى مقدّمة زائدة و هي إحراز تساوي أفراد الطبيعي في الوفاء بالغرض، و مع الإطلاق الشمولي على خلافه لا تتمّ هذه المقدّمة [١].
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّه يكفي في إحراز التساوي في الملاك عدم ذكر القيد للمتعلّق و إلّا كان على المولى تقييده بذلك القيد، و مجرّد إمكان اختلاف أفراد المنهي عنه في الملاك بالشدّة و الضعف و لزوم تساوي أفراد الطبيعي في الوفاء بالملاك اللازم لا يوجب فرقا بينهما.
و بتعبير آخر: كما أنّ مع شمول النهي لمورد لا يمكن أن يتعلّق به الأمر كذلك مع شمول الأمر لمورد لا يمكن أن يتعلّق به النهي، فالاطلاقان من الخطابين ينتفيان بناء على أنّ مقدّمات الاطلاق عدم ورود البيان للقيد و لو منفصلا أو يتعارضان بناء على أنّ من مقدّمات الإطلاق عدم بيان القيد في مقام التخاطب بخطاب المطلق.
[١] ثانيها: أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، يعني لو أخذ في المجمع بمقتضى خطاب النهي لكان هذا رعاية لدفع المفسدة و لو أخذ فيه بمقتضى خطاب الأمر بالطبيعي، لكان هذا تقديما لرعاية المصلحة، و كلّما دار الأمر بين رعاية المفسدة بدفعها و رعاية المصلحة بجلبها يكون الأوّل متعيّنا في بناء العقلاء، بل في
[١] أجود التقريرات ١/ ١٦٢.