دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - مقتضى النهي عن المعاملة
النهي عن معاملة يقتضي صحتها مطلقا أو فيما كان المنهي عنها المعنى المسبّبي.
فإنّه يقال: لو كان المسبّب الذي يتعلّق النهي به هو المسبّب الشرعي كان ما ذكر وجيها، و لكنّ المنهي عنه هنا المسبّب العرفي المجتمع مع إمضاء الشارع و عدم إمضائه، لا الشرعي و في هذه الصورة نهي الشارع عنها حجرا على المكلّف و يستلزم عدم إمضاء الشرع، و المنهي عنه و هو المسبّب العرفي مقدور على المكلّف قبل النهي و بعده بتمكّنه على سببه، و فرق واضح بين عدم القدرة على الملكية العرفية و عدم كونها ممضاة، فالمنافي للنهي عدم القدرة عليها لا عدم كونها ممضاة [١].
أقول: لو فرض تعلّق النهي بالمعاملة بمعناها الاسم المصدري و كان النهي عنها تكليفا لا إرشادا إلى فسادها فغاية مدلول النهي مبغوضية المنشأ فيها، أي صيرورة المبيع للمشتري بإزاء الثمن للبائع، و إذا كان المبغوض هو الملكية باعتبار العرف أو المتعاقدين كما هو مقتضى بيانه في إمكان النهي عن المعاملة بمعناه الاسم المصدري فلا تنافي المبغوضية كذلك إمضائها، و مجرّد النهي عنها لا يوجب الحجر بالإضافة إلى المعنى المصدري، و لذا لو نذر في المال بأن لا يبيعه بأزيد من رأس المال من مؤمن، فباعه منه بالأزيد يحكم بصحّته، و أمّا أخذ الأجرة على بعض الواجبات بل عن بعض المستحبّات فلا يجوز لإلغاء المالية عنها على ما ذكر في بحث المكاسب، و بيع منذور التصدّق به لا بأس به وضعا، مع أنّه لا يتعلّق النهي بالبيع لأنّ الأمر بالوفاء بالنذر لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاص، هذا فيما كان من قبيل نذر الفعل. و أمّا إذا كان من نذر النتيجة فبناء على صحّة نذرها فإن كان مطلقا أو
[١] أجود التقريرات ١/ ٤٠٣.