دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٧ - الإطلاق و التقييد في المستحبات
فالحكمة في إطلاق صيغة الأمر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب التعييني العيني النفسي، فإن إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان، و لا معنى لإرادة الشياع فيه، فلا محيص عن الحمل عليه فيما إذا كان بصدد البيان، كما أنها قد تقتضي العموم الاستيعابي، كما في (أحل اللّه البيع) إذ إرادة البيع مهملا أو مجملا، ينافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان، و إرادة العموم البدلي لا يناسب المقام، و لا مجال لاحتمال إرادة بيع اختاره المكلف، أيّ بيع كان، مع أنها تحتاج إلى نصب دلالة عليها، لا يكاد يفهم بدونها من الإطلاق، و لا يصح قياسه على ما إذا أخذ في متعلق الأمر، فإن العموم الاستيعابي لا يكاد يمكن إرادته، و إرادة غير العموم البدلي، و إن كانت ممكنة، إلّا أنها منافية للحكمة، و كون المطلق بصدد البيان.
الإهمال عند ما يرد في الخطاب و نتيجة الخروج عن الإهمال تختلف بحسب المقامات من كون مقتضاه عموما شموليا أو بدليا أو يعين نوع الطلب أو متعلّقه، فتدبّر.
و لا يخفى أنّ إدخال مباحث أداة العموم على ما تقدم و جل مسائل المطلق و المقيد في مسائل علم الأصول على ما ذكروا في تعريف علم الأصول بأنّها هي المسائل التي تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم مشكل، فإنّ المباحث المشار إليها يعيّن بها موضوع الحكم أو متعلق التكليف و يعيّن فيها الظواهر الدالّة عليهما، فتدبّر.