دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - التمسّك بالعام في الشبهة المفهومية للخاص
كما إذا ورد في خطاب الأمر بإكرام العلماء و ورد في خطاب آخر النهي عن إكرام العالم الفاسق، و تردّد الأمر بين كون المراد بالفاسق خصوص المرتكب للكبيرة أو مطلق العاصي و لو كان مرتكبا للصغيرة بلا إصرار، فإنّه يؤخذ بعموم العام في المرتكب للصغيرة غير المصرّ عليها و يرتفع إجمال المخصّص من حيث الحكم.
هذا فيما كان المخصّص المجمل منفصلا عن خطاب العام، و أمّا إذا كان بنحو المخصّص المتصل كقوله: «أكرم كلّ عالم إلّا الفاسق منهم» فلا يصحّ التمسّك بالعام في مورد الإجمال لسراية إجمال المخصّص إلى العام و عدم انعقاد ظهور له في العموم.
و إذا كان الخاص المجمل مردّدا أمره بين المعنيين المتباينين كما إذا ورد في خطاب الأمر بإكرام العلماء و ورد في خطاب النهي عن إكرام زيد و دار الأمر بين كون المراد من زيد هو زيد بن عمرو أو زيد بن بكر فإنّ العام يسقط عن الاعتبار بالإضافة إلى كلّ من المحتملين و ذلك لقيام الأمارة على عدم تطابق ظهور العام في أحدهما للواقع فلا يصلح للأخذ به في شيء منهما من غير فرق بين ما إذا كان الخاص متصلا أو منفصلا.
لا يقال: إذا كان الخاص منفصلا عن خطاب العام و كان عدم تطابق ظهور العام للواقع بالإضافة إلى أحد المتباينين محرزا بالوجدان فالأمر كما ذكر للعلم الإجمالي بورود التخصيص للعام في أحدهما، و أمّا إذا كان عدم تطابق ظهور العام للواقع غير محرز بالوجدان بأن كان الخاص من قبيل الامارة المعتبرة كالخبر العادل فهو لإجماله و تردّده بين المتباينين لا يكون حجّة في شيء منهما و لا في أحدهما لا بعينه، حيث إنّه لا دليل على اعتبار المدلول الالتزامي بعد سقوط المدلول المطابقي عن الاعتبار كما يأتي في بحث تعارض الأدلة و بيان عدم صلاحية المتعارضين لنفي الثالث.