دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للخاص
لحكم العام كذلك خروج فرد أو أفراد منه بخطاب الخاص لا يوجبه و إذا ورد في خطاب «أكرم كلّ عالم» ثمّ ورد في خطاب آخر «لا تكرم زيدا العالم» أو كان خطاب العام «أكرم كلّ عالم إلّا زيدا» لا يكون الموضوع لحكم العام إلّا الانطباقات لعنوان العام، و كما أنّ موت زيد لا يوجب تقييدا في ناحية الموضوع لحكم العام و لا تعنونه بعنوان وجودي أو عدمي كذلك في إخراجه عن حكم العام لا يوجبه و ذلك لقصور ملاك الحكم فيه أو في غيره، و هذا بخلاف باب الإطلاق و التقييد فإنّ خطاب القيد يكون مقيّدا للمطلق الذي علّق عليه الحكم و يوجب تعنونه بعنوان عدمي أو وجودي و لذا لو شك في مصداق القيد لم يقل أحد بجواز التمسّك بخطاب المطلق في ذلك المصداق المشتبه، كالشك في طهارة ماء مثلا فيما إذا شك في أنّه لاقى النجاسة أم لا؟ فلا يمكن التمسّك بإطلاق ما دلّ على كون الماء مطهّرا من الحدث و الخبث، هذا كلّه بلحاظ مقام الثبوت.
و أمّا بالنسبة إلى مقام الإثبات فقد يحرز أنّ الخطاب مقيّد، كما لو ورد بلسان الاشتراط أو نفي الحقيقة مثل قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور»، و قد يعلم أنّه من قبيل المخصّص للعام كقوله: «لا تكرم زيدا» بعد قوله: «أكرم كلّ عالم» أو كقوله: «أكرم كلّ عالم إلّا زيدا».
و قد يتردّد بين كون الخطاب الخاص مخصّصا أو مقيّدا، كما إذا قال «أكرم كلّ عالم» ثمّ ورد «لا تكرم الفسّاق من العلماء» حيث يدور الأمر بين كونه مقيّدا بأن يكون الموضوع لطلب الإكرام كلّ عالم غير فاسق أو كونه مخصّصا بأن يخرج عن حكم العام الانطباقات المندرجة في عنوان الفاسق من العلماء، نظير خروج زيد و عمرو و خالد من وجوب إكرام العلماء، و كما أنّ خروج أفراد منه لا يوجب تقييد العام