دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
نعم لو قيل بأنّ المفسدة الغالبة على صلاح الفعل- على تقديرها- توجب مبغوضية الفعل و عدم كونه صالحا للتقرّب به، لتعيّن في المقام على المكلّف الاحتياط و الإتيان بغير المجمع ليحرز صحة صلاته و عبادته حتّى بناء على البراءة في دوران أمر الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، إذ مع احتمال المبغوضية الواقعية للمجمع لغلبة مفسدته لا يمكن للمكلّف التقرّب به، و أصالة البراءة عن الحرمة الواقعية للمجمع بمعنى عدم كون المكلف مأخوذا بتلك الحرمة على تقديرها، لا تنفى المبغوضية الواقعية على تقديرها.
أقول: الحرمة الواقعية للمجمع- على تقديرها- هي التي توجب تضييق دائرة متعلّق الوجوب لأنّ تقييده بغيره لازم ثبوت الحرمة للمجمع واقعا على ما تقدّم من عدم إمكان إطلاق متعلّق الوجوب مع تعلّق الحرمة بالمجمع سواء كانت تلك الحرمة منجّزة أم لا.
إلّا أنّ أصالة البراءة عن حرمة المجمع لا يثبت إطلاق متعلّق الوجوب، فاللازم في اثبات إطلاقه و عدم تقييد الطبيعي إجراء البراءة عن وجوب الطبيعي المقيّد بغير ذلك المجمع، و لا يعارض بأصالة البراءة عن وجوب الطبيعي بنحو اللابشرط، كما هو المقرّر في بحث دوران أمر الواجب بين المطلق و المشروط و لو كان مجرّد احتمال المفسدة الغالبة موجبا لأصالة الاشتغال لجرى ذلك في الشبهة الموضوعية أيضا، و لم يجز الصلاة في مكان يحتمل كونه ملك الغير و هو غير راض بالتصرّف فيه مع أنّه تجري أصالة البراءة عن تقييد الصلاة بغير ذلك المكان؛ لأنّ الشك في الشبهة الحكمية و الموضوعية من صغريات الشك في مانعية المكان.