دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٨ - تداخل الأسباب و المسبّبات
الأخذ بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقة أو وجودا محالا، ضرورة أن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة- مثل الوضوء- بما هي واحدة، في مثل (إذا بلت فتوضأ، و إذا نمت فتوضأ)، أو فيما إذا بال مكررا، أو نام كذلك، محكوما بحكمين متماثلين، و هو واضح الاستحالة كالمتضادين.
فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه: إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرد الثبوت، أو الالتزام بكون متعلق الجزاء و إن كان واحدا صورة، إلّا أنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، متصادقة على واحد، فالذمة و إن اشتغلت بتكاليف متعددة، حسب تعدد الشروط، إلّا أن فلا إشكال في هذا الأمر أيضا، حيث يلتزم بأنّ تحقّق الجنابة و المسّ يعني مجموعهما يوجب الغسل على المكلّف. و لكن لا يخفى عدم توقّف الكلام في هذا الأمر على الالتزام بالمفهوم للقضية الشرطية، بل يجري على القول بعدم المفهوم يكتفى بالإتيان بصرف وجود ذلك الفعل لأنّ مع تعدّد الشرط أيضا يحصل حكم لها أيضا، فإنّ المهم في المقام علاج المنافاة بين ظهور الشرط في كلّ من الشرطيتين بحدوث الجزاء عند حدوث الشرط و ظهور الجزاء الوارد فيهما في أنّه حكم واحد متعلّق بطبيعي الفعل و يطلب صرف وجوده و مقتضى ظهور كلّ شرط في حدوث الجزاء عند حدوثه هو تعدّد الحكم ثبوتا بتعدّد الشرط بأن يحصل مع كلّ شرط فرد من ذلك الحكم فتكون النتيجة حصول وجوبات متعدّدة عند حصول الشروط، و بما أنّ كلّ حكم لا بدّ من تعلّقه بغير ما تعلّق به الحكم الآخر فيقتضي تعدّد الحكم الإتيان بالمتعدّد من الطبيعي كما عليه القائل بعدم التداخل في المسببات، أو واحد متعلّق بطبيعي ذلك الفعل ثبوتا، كما هو مقتضى وحدة الجزاء إثباتا و هذا معنى التداخل في الأسباب.