دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥ - الأوّل ترجيح النهي في المجمع لأقوائيّة دلالة النهي
الأمر بين كون الفعل واجبا أو حراما، و الشارع مع كون الفعل واحدا- يجعل الحكم الذي ملاكه أقوى.
و مع تسليم أنّ القاعدة تعمّ موارد رعاية المكلف الواجب و الحرام، فلا تفيد في المقام أيضا؛ لأنّ عمومها يشمل ما إذا كان فعل واجبا على المكلف و فعل آخر حراما بأن يكون الصلاح و الفساد في كلّ من الواجب و الحرام معلومين، و لكن لعدم تمكّنه على الجمع بينهما في الامتثال دار أمره بين أن يراعي الواجب و صلاحه أو أن يراعي الحرام بتركه لدفع مفسدته.
و لا يشمل المقام الذي لا يعلم بثبوت الصلاح و الفساد اللازم رعايتهما معا بل يعلم بثبوت أحدهما اجمالا، و إلى ذلك يشير بقوله «و لو سلّم فإنما يجدي ما لو حصل القطع».
ثمّ قال (قدّس سرّه): «و لو سلم» يعنى لو قلنا بعموم قاعدة أولوية دفع المفسدة عن جلب المنفعة، و لصورة عدم العلم بالواجب و الحرام معا بأن يحتمل وجوب الفعل أو حرمته، فتجري القاعدة فيه إذا لم يكن في البين مرجعا عند الشكّ في حكمه من أصالة البراءة أو الاشتغال، كما في دوران أمر الفعل بين المحذورين من الوجوب و الحرمة على التعيين، لا مثل المقام مما يكون جريان أصالة البراءة عن حرمة المجمع موجبا لصحّته عبادة، حيث إنّ المانع عن عباديته الحرمة الفعلية المنتفية بأصالة البراءة، و مع انتفائها و إحراز الصلاح في المجمع يحصل بالإتيان به ما هو المعتبر في كون شيء فردا للواجب، و لذا يثبت صلاحية للمجمع للتقرّب و وقوعه عبادة حتى بناء على الاشتغال في مسألة دوران أمر الواجب بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين.