دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٦ - في القطع المأخوذ موضوعا بنحوي الطريقية و الوصفية
المقطوع به، و ذلك لان القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة- و لذا كان العلم نورا لنفسه و نورا لغيره- صح أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة، بإلغاء جهة كشفه، أو اعتبار خصوصية أخرى فيه معها، كما صح أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه و حاك عنه، فتكون أقسامه أربعة، مضافا إلى بنفسها عبارة عن أنّه عين النور و لا يحتاج في حضورها للنفس إلى حضور آخر، و لكن هذا النور عين حضور الغير، و دعوى أنّ المولى عند جعل القطع بشيء موضوعا للحكم بنحو الطريقية يلاحظ مطلق الكشف، و في مورد جعله موضوعا بنحو الوصفية يلاحظ الكشف التام ذاتا لا يمكن المساعدة عليها، فإن لازم أخذ مطلق الكشف شمول الموضوع للظن أيضا، و إن قيل تقييده بالاعتبار، فمع أنّ الاعتبار حكم و ظاهر التقسيم بلحاظ نفس العلم أنّ لازم ذلك أن يكون خطاب اعتبار الأمارة موجبا لورودها على الاصول، مع أنّ الشيخ ملتزم بحكومتها عليها.
أقول: القطع بشيء عبارة عن جزم النفس و ترجيحه أحد طرفي الشيء بحيث لا يحتمل خلافه، و يقابله تردّد النفس في أحد طرفيه أو ترجيحه مع احتماله الخلاف المعبر عن ذلك بالظن و الجزم كما ذكر لا يكون طريقا إلى الواقع بالحمل الشائع، فإن الواقع قد يكون على خلافه، و إذا كان الجزم كذلك فكيف يكون القطع ذات الطريق دائما، و عليه فللمولى أن يجعل الجزم بشيء إذا انطبق عليه الطريق إلى الواقع بالحمل الشائع موضوعا لحكم آخر، فقد ذكرنا أن القطع في هذه الصورة جزء الموضوع لا محالة، و الجزء الآخر ثبوت المقطوع و واقعيته، و يمكن أن ينظر إلى نفس الجزم و كونه حالة للنفس في مقابل الشك و الظن موضوعا من غير نظر إلى واقعية المجزوم به و عدمه، فيكون القطع تمام الموضوع بنحو الوصفية، و ثالثة يلاحظ ذلك مع الثبوت و الواقعية للمجزوم به فيكون جزء الموضوع بنحو الوصفية، و المراد من