دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - تخصيص العام بمفهوم المخالفة
و تحقيق المقام: أنه إذا ورد العام و ما له المفهوم في كلام أو كلامين، و لكن على نحو يصلح أن يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر [١]، و دار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم، فالدلالة على كل منهما إن كانت بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة، أو بالوضع، فلا يكون هناك عموم، و لا مفهوم، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار فيه بين العموم و المفهوم، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر، و إلّا كان مانعا عن انعقاد الظهور، أو استقراره في الآخر.
و منه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم و ما له المفهوم، ذاك الارتباط و الاتصال، و أنه لا بد أن يعامل مع كل منهما معاملة المجمل، لو لم يكن في البين أظهر، و إلّا فهو المعول، و القرينة على التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل.
تخصيص العام بمفهوم المخالفة
[١] و حاصله أنّه قد يكون العام و المنطوق الذي له مفهوم المخالفة في كلام أو في كلامين متصلين بحيث يعدّان خطابا واحدا كقوله سبحانه و تعالى. إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١] حيث إنّ مدلول التعليل عدم جواز الاعتماد على غير العلم، سواء كان غير العلم خبر العادل أم غيره، و مفهوم الشرطية- على القول به- اعتبار خبر العدل كان مفيدا للعلم أم لا، و كانا على نحو يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة للتصرف في الآخر، فاذا كان كلّ من المفهوم و العموم مستفادا من الإطلاق، ففي مثله لا يتم شيء من الإطلاقين لا في المفهوم
[١] سورة الحجرات: الآية ٦.