دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٢ - فصل ربما عد من الألفاظ الدالة على العموم، النكرة في سياق النفي أو النهي،
فصل ربما عد من الألفاظ الدالة على العموم، النكرة في سياق النفي أو النهي،
و دلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلا، لضرورة أنه لا يكاد يكون طبيعة معدومة، إلّا إذا لم يكن فرد منها بموجود، و إلّا كانت موجودة، لكن لا يخفى أنها تفيده إذا أخذت مرسلة لا مبهمة قابلة للتقيد، و إلّا فسلبها لا يقتضي إلّا استيعاب السلب، لما أريد منها يقينا، لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من أفرادها، و هذا لا ينافي كون دلالتها عليه عقلية، فإنها بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها، لا الأفراد التي يصلح لانطباقها عليها، كما لا ينافي دلالة مثل لفظ (كل) على العموم وضعا كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله، و لذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة.
نعم لا يبعد أن يكون ظاهرا عند إطلاقها في استيعاب جميع أفرادها، و هذا هو الحال في المحلى باللام جمعا كان أو مفردا- بناء على إفادته للعموم- و لذا لا ينافيه تقييد المدخول بالوصف و غيره، و إطلاق التخصيص على تقييده، ليس إلّا من قبيل (ضيق فم الركية)، لكن دلالته على العموم وضعا محل منع، بل إنما يفيده فيما إذا اقتضته الحكمة أو قرينة أخرى، و ذلك لعدم اقتضائه وضع اللام و لا مدخوله و لا وضع آخر للمركب منهما، كما لا يخفى، و ربما يأتي في المطلق و المقيد بعض الكلام مما يناسب المقام.
أقول: ما نفي عنه البعد في مثل لفظة كلّ لا يجري في مثل اسم الجنس الواقع في حيز النفي أو النهي، بل لا بدّ في اقتضائهما عقلا للاستيعاب لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه اسم الجنس من إثبات أنّ المراد من اسم الجنس الطبيعي بلا شرط و هذا يحتاج إلى الإحراز بمقدّمات الحكمة كما لا يخفى، و هذا يجري في المحلّى باللّام بناء على عدم الوضع للعموم كما تقدّم فيكون ظاهرا في الاستيعاب عند عدم تقييده.