دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١١ - في الإيراد على ما ذكره الماتن
بقاؤها فلا شك في البقاء و الارتفاع ليجري الاستصحاب.
و على الجملة فالصحيح في الإيراد على الماتن، هو أنّه لو لم يكن اعتبار الأمارة باعتبارها علما بالواقع لزم الالتزام بالتخصيص في مثل قوله سبحانه وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢] سواء التزم بأنّ اعتبارها بمعنى جعل المنجزية أو المعذرية لها أو بايجاب العمل بها طريقا مع أنّ مثلهما آب عن التخصيص.
لا يقال: اعتبار الأمارة علما لا يكفي في قيامها مقام القطع المأخوذ طريقا في موضوع حكم آخر، بل لا بد من جعل ذلك الحكم الآخر للأمارة القائمة بالتكليف ثانيا، و ذلك فإنّه باعتبارها علما يثبت لها الأثر المترتب على القطع بالتكليف عقلا، حيث إنّه باعتبارها علما تكون الأمارة القائمة بالتكليف وصولا لذلك التكليف فيحكم العقل بمنجزيتها و معذريتها، و أما الأثر الشرعي فليس زمامه إلّا بيد الشارع فلا يسري ذلك الأثر الشرعي المجعول للقطع بالأمارة ثانيا، قهرا، بل لا بد من جعله لتلك الأمارة أيضا، و لا يمكن استفادة هذا الجعل من مجرّد خطاب الاعتبار و تنزيلها منزلة العلم.
فإنّه يقال: ما دلّ على ثبوت الحكم الآخر على العلم بالتكليف في موارد جعل القطع به موضوعا للحكم الآخر مفاده القضية الحقيقية، بمعنى أنّه لو حصل العلم في مورد بذلك التكليف بحيث لو حصل أمر انطبق عليه عنوان القطع به، يترتب عليه
[١] سورة الإسراء: الآية ٣٦.
[٢] سورة يونس: الآية ٣٦.