دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦ - الصلاة في الدار المغصوبة
ثم لا يخفى أنه لا إشكال في صحة الصلاة مطلقا في الدار المغصوبة على القول بالاجتماع [١]، و أما على القول بالامتناع، فكذلك، مع الاضطرار إلى استشهاد الإمام (عليه السلام) برفع الاضطرار على وجوب المقدار الممكن فهو من قبيل التقريب لا الاستشهاد حقيقة.
الاضطرار في الوضعيّات
و مما ذكرنا يظهر الحال في الاضطرار إلى عدم رعاية القيد في الموضوع للحكم الوضعي كما إذا اضطرّ إلى ترك رعاية قيد في المعاملة و نحوها مثل الاضطرار إلى طلاق زوجته بلا استشهاد عدلين، فإنّه لا يحكم بصحّة الطلاق المفروض أو اضطرّ المدعي إلى الإتيان بشاهدين غير عدلين، حيث إنّ الاضطرار إلى ذلك لا يوجب اعتبار شهادة غير العدلين، أو اضطرّ وليّ المسلمين إلى نصب قاض فاقد للوصف المعتبر في القاضي النافذ قضائه، فإنّ الاضطرار في أمثال ذلك لا يوجب ترتّب أثر واجد القيود على فاقده، و ذلك لأنّ ظاهر ما دلّ على رافعية الاضطرار أنّ الاضطرار إذا طرأ على الفعل أو الترك يرفع المنع الذي كان في ذلك الفعل أو الترك، و في الموارد المزبورة لم يثبت مع قطع النظر عن الاضطرار منع عن الفعل أو الترك بل الثابت فيهما عدم الإمضاء و النفوذ، و عنوان الاضطرار رافع لا أنّه مثبت للحكم و النفوذ، و المانعية للشيء عن الفعل تحصل من الأمر بالفعل المقيّد بعدم ذلك الشيء، و بالاضطرار إلى الإتيان به مع ذلك الشيء يرتفع وجوب أصل الفعل كما تقدّم، لأنّ ثبوت المانعية له كان بذلك الأمر فيرتفع، و لكن لا يثبت الأمر بغير المقيّد إلّا بدليل آخر.
الصلاة في الدار المغصوبة
[١] تعرّض (قدّس سرّه) لحكم الصلاة في الدار المغصوبة.