دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - المخصّص اللبّي
و أما إذا كان لبيا، فإن كان مما يصح أن يتّكل عليه المتكلم [١]، إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب، فهو كالمتصل، حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعام إلّا في الخصوص، و إن لم يكن كذلك، فالظاهر بقاء العام في المصداق المشتبه على حجيته كظهوره فيه.
بالإضافة إلى عدم دلالة الخاص على خلافه فما ذكره المحقق العراقي (قدّس سرّه) من أنّ أصالة العموم في ناحية العام أمارة على الفرد المشكوك بالشبهة الخارجية و أنّه غير داخل في أفراد الخاص و جعل الأمارة للشبهة المصداقية من شأن الشارع غير مبتن على أساس صحيح بعد ما ذكرنا من سقوط أصالة التطابق في ناحية عموم العام بالإضافة إلى كلّ ما يدخل في العنوان المبيّن من الخاص، فتدبّر.
المخصّص اللبّي
[١] كلّ ما تقدّم من المباحث إنّما كان بالإضافة إلى المخصّص اللفظي، و أمّا بالإضافة إلى المخصص اللبّي، كالإجماع و السيرة، فذكر الماتن (قدّس سرّه) ما حاصله:
أنّه إذا كان المخصّص اللبي بمثابة من الوضوح بحيث يمنع عن انعقاد ظهور العام في العموم فلا يمكن التمسّك به في مورد الشبهة المصداقية لذلك المخصّص، بل حكمه حكم العام المتصل به المخصّص اللفظي كما في قوله سبحانه و تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ^ فإنّه لا ظهور في ناحية «كلّ شيء» بالإضافة إلى الممتنعات، بل مفاده أنّه لا يشذّ عن قدرته سبحانه و تعالى أيّ شيء ممكن و لو شك في إمكان شيء و امتناعه لا يمكن الأخذ بهذا العموم لإثبات إمكانه و من هنا لم يتمسك به أحد لإثبات جواز التعبّد بالامارة غير المفيدة للعلم وجدانا.
و أمّا إذا لم يكن المخصّص اللبّي بهذه المثابة بحيث ينعقد معه ظهور للعام في العموم لكونه مما لا يلتفت إليه إلّا بعد التأمّل و النظر فيمكن التمسّك بالعام في