دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٢ - تداخل الأسباب و المسبّبات
إن قلت: وجه ذلك هو لزوم التصرف في ظهور الجملة الشرطية، لعدم امكان الأخذ بظهورها، حيث إن قضيته اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال، كما مرت الإشارة إليه.
قلت: نعم، إذا لم يكن المراد بالجملة- فيما إذا تعدد الشرط كما في المثال- هو وجوب وضوء مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر، و لا ضير في كون فرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا، كما لا يخفى.
و مقتضى البراءة عدم اشتراط صلاته بغسل آخر بعد اغتساله لأحدهما، و هذا يساوي التداخل في المسبّبات بحسب النتيجة.
فالمحقّق النائيني (قدّس سرّه) و إن ذكر اختلاف الموارد في التداخل في المسبّبات بحسب الوضع و لكن التزم بعدم التداخل فيها في التكاليف، كما أنّ بعض الأعلام (قدّس سرّه) التزم بأنّ الأصل عدم التداخل في المسبّبات بلا فرق بين الوضع و التكليف، و قد ذكرنا بأنّ مقتضى الأصل العملي في التكاليف التداخل و في الوضع يختلف و لا يفرق فيما ذكرنا من الأصل العملي بين القول بأنّ الأغسال طبائع مختلفة أو أنّها حقيقة واحدة، كما يظهر ذلك للمتأمّل.
و كيف كان فالاحتمالات في دفع المنافاة بين ظهور الجزاء في وحدة الحكم و ظهور الشرط في التعدّد- أي حدوث الحكم بحدوث كلّ من الشرطين أو الشرائط أو حدوث الحكم بحدوث كلّ فرد من أفراد الشرط- أربعة:
الأوّل: كون المراد من كلّ قضية شرطية فعلية الحكم الوارد في الجزاء حين حدوث كلّ شرط- سواء كان حدوث ذلك الحكم حين حدوث الشرط الوارد فيها أو من قبل حدوثه، كما إذا كان حدوثه مسبوقا بحدوث شرط آخر أو فرد آخر- ففي هذه الصورة لا دلالة للقضية الشرطية بحدوث الحكم عند حدوث الجزاء، بل يدلّ فيما