دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - تداخل الأسباب و المسبّبات
و لا يخفى أنه لا وجه لأن يصار إلى واحد منها، فإنه رفع اليد عن الظاهر بلا وجه، مع ما في الأخيرين من الاحتياج إلى إثبات أن متعلق الجزاء متعدد متصادق على واحد، و إن كان صورة واحدا سمي باسم واحد، كالغسل، و إلى إثبات أن الحادث بغير الشرط الأول تؤكد ما حدث بالأول، و مجرد الاحتمال لا يجدي، ما لم يكن في البين ما يثبته.
مثلا إذا تردّدت وظيفة المكلّف بين القصر و التمام فلا يمكن أن يجري البراءة عن وجوب إحدى الصلاتين بعد الإتيان بالأخرى بدعوى أنّ تعلّق التكليف بالثانية و ثبوته بعد الإتيان بالأولى غير محرز، و ذلك فإنّ وجوب المأتي بها أوّلا غير محرز أيضا و أصالة البراءة عن وجوب التمام مثلا بعد الإتيان بالصلاة قصرا كانت معارضة من قبل، بأصالة البراءة عن وجوب الأولى، و كذا لا تجري البراءة في الشبهة الموضوعية كما لو شك في الإتيان بوظيفة الوقت، فإنّ الاستصحاب في ناحية عدم الإتيان بها يعيّن بقاء وجوبها، هذا كلّه فيما إذا كان الجزاء الوارد في القضية الشرطية قد تضمّن حكما تكليفيا.
و أمّا إذا كان وضعيا، فالأصل عند الشك في تداخل الأسباب هو التداخل أيضا، لأنّ الأصل عدم حدوث الزائد على الحكم الوضعي الواحد. و إن كان الشك في تداخل المسبّبات فتختلف الموارد، فتارة يقتضي الأصل عدم التداخل، كما إذا مسّ ميّتا بعد برودته و أجنب، و قلنا بأنّ الطهارة المشروط بها الصلاة أمر مسبّبي يحصل بالوضوء و الغسل أو التيمّم، و عليه فإذا اقتصر المكلّف على غسل واحد لا نحرز حصول تلك الطهارة، و مقتضى الأصل عدم حصولها، بخلاف ما إذا اغتسل لكلّ من المسّ و الجنابة فانّه يجزى حصولها، و لو قلنا بأنّ الطهارة عنوان لنفس تلك الأفعال فاشتراط الصلاة من المكلّف بالغسل الآخر بعد اغتساله بأحدهما غير محرز،