دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - مفهوم الشرط
فتلخص بما ذكرناه، أنه لم ينهض دليل على وضع مثل (إن) على تلك الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء، و لم تقم عليها قرينة عامة، أما قيامها أحيانا كانت مقدمات الحكمة أو غيرها، مما لا يكاد ينكر، فلا يجدي القائل بالمفهوم، انه قضية الإطلاق في مقام من باب الاتفاق.
و أما توهم أنه قضية إطلاق الشرط، بتقريب أن مقتضاه تعينه، كما أن مقتضى إطلاق الأمر تعين الوجوب.
و يحتاج أحدهما إلى ذكر القيد له بذكر العدل بمثل (أو)، بخلاف التعييني بحيث لو لم يكن المراد، مع عدم ذكر القيد، هو التعييني لكان المتكلّم في مقام الإهمال أو الإجمال بخلاف الشرط، فإنّ نحو القضية الشرطية فيما إذا كان الشرط متعدّدا لا تختلف عمّا إذا كان الشرط واحدا.
و بتعبير آخر: لا تختلف نسبة إطلاق الشرط المذكور بعد أداة الشرط بين ما إذا لم يكن شرط آخر و ما إذا كان في البين شرط آخر، فعدم ذكر العدل له لا يخلّ بإطلاق الشرط عليه فيما إذا كان المتكلّم في مقام بيان شرطيّته، إذن فذكر العدل له لا يحتاج إليه إلّا إذا كان المتكلّم في مقام بيان تعداد الشرط، و يكون إطلاقه في هذا المقام مقتضيا لانتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط و هذا الإطلاق مقامي و من باب الاتفاق و ليس الكلام فيه.
أقول: قد تقدّم منه (قدّس سرّه) في بحث الواجب التخييري أنّ التعييني لا يختلف سنخا عن التخييري، إذا كان في البين ملاك ملزم يحصل بكلّ من الفعلين أو الأفعال، فيكون الوجوب في مثل ذلك متعلّقا بالجامع، و مع ذلك إذا ورد في الخطاب أمر بالفعل و شك في أنّ وجوبه تخييري أو تعييني بهذا المعنى، يتمسّك بالإطلاق و بعدم ذكر العدل له يحكم بكون وجوبه تعيينيا و إذا أمكن إثبات كونه تعيينيا بذلك