دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٠ - مقتضى النهي عن المعاملة
تقدير الإنشاء، فالنهي عنها بمعناها المصدري لا يقتضي فسادها، و هذا بخلاف ما إذا كان النهي عنها بمعناها الإسم المصدري كالنهي عن بيع المصحف من الكافر و العبد المسلم منه فالنهي عنها يقتضي فسادها؛ لأنّ صحة المعاملة تتوقف على أمور ثلاثة.
الأول: كون المتبايعين مالكين للعوضين أو بحكم المالك.
الثاني: عدم الحجر عليهما أو على أحدهما من جهة تعلق حق الغير أو لغير ذلك من أسباب الحجر ليكون له السلطنة الفعلية على التصرف.
الثالث: ايجاد المعاملة بسبب خاص. و نهي المالك أو من بحكمه ممن بيع ماله بمعناه الاسم المصدري معجز مولوي عن الفعل و معناه عدم سلطنته عليه فيتخلّف به الشرط الثاني، و لذا ترى أنّ الفقهاء يلتزمون بعدم صحّة الاجارة على الواجبات المجانية لأنّ مع خروج الفعل عن سلطان المالك بإيجاب الشارع و كونه مملوكا له أو حقّا له لا يمكن تمليكه لمن يأخذ الاجرة منه بإجارة أو بغيرها و من ذلك حكمهم ببطلان بيع منذور الصدقة، فإنّ المكلّف بنذره التصدّق به يكون محجورا عن كلّ ما ينافي الوفاء بنذره و من ذلك حكمهم بفساد بيع شيء من شخص فيما إذا اشترط عليه في عقد عدم بيعه منه، كما إذا باعه شيئا و اشترط عليه أن لا يبيعه من زيد و غير ذلك.
و بالجملة النهي عن معاملة بمعناه الاسم المصدري يوجب عدم السلطنة عليها.
لا يقال: يعتبر في تعلّق النهي بشيء كونه مقدورا ليتمكّن المكلّف من موافقته و مخالفته، و مع عدم صحّة المعاملة بالمعنى الاسم المصدري لا يكون المكلّف متمكّنا منها، أضف إلى ذلك أنّ أسامي المعاملات كأسامي العبادات أسامي للصحيحة منها فاللازم أن تكون المعاملة بالمعنى الاسم المصدري صحيحة، و لذا قيل