دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - مقتضى النهي عن المعاملة
نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها، كما أن الأمر بها يكون ظاهرا في الإرشاد إلى صحتها من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها، كما لا يخفى، لكنه في المعاملات بمعنى العقود و الإيقاعات، لا المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات، فالمعمول هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات، و مع عدمها لا محيص عن الاخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة، و قد عرفت أنها غير مستتبعة للفساد، لا لغة و لا عرفا.
تقدير إنشائها فالملازمة بين النهي عنها و فسادها منتفية لغة و عرفا.
نعم، النهي عن المعاملة يقتضي فسادها فيما كان النهي دالّا على حرمة ما لا يمكن حرمته مع صحّتها كالنهي عن أكل الثمن أي التصرّف فيه في بيع شيء كثمن الخمر أو النهي عن التصرّف في المثمن كما في النهي عن استعمال الميتة.
هذا كلّه مع قيام القرينة على أنّ النهي عن المعاملة تكليفي، و إلّا فظاهر النهي عن معاملة هو الإرشاد إلى عدم إمضائها كما أنّ الأمر بها ارشاد إلى صحّتها كالنهي عن بيع الخمر أو الميتة، و لكنّ الظهور في الإرشاد إنّما هو في المعاملات بالمعنى الأخص يعني العقود و الإيقاعات، لا المعاملة بالمعنى الأعم المقابل للعبادات، فإنّ المعاملة إذا لم تكن من قبيل العقد و الإيقاع و لم يكن في البين قرينة على أنّ النهي عنها للإرشاد يكون ظاهرا في تحريمها، و قد علم أنّ تحريم المعاملة لا تستتبع فسادها لا لغة و لا عرفا.
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) من انتفاء الملازمة بين النهي عن معاملة و فسادها لغة و عرفا لعلّه من اشتباه القلم، و الصحيح انتفاء الملازمة عقلا و عرفا، حيث لا معنى للملازمة لغة إلّا الدلالة الالتزامية اللفظية و معناها عدم إمكان تصوّر معنى اللفظ بلا تصوّر المعنى الآخر عقلا أو عرفا.